الرميد: قاعدة “الولد للفراش” لا يجب أن تحرم طفل مجهول النسب من هويته البيولوجية

كشف المصطفى الرميد، وزير الدولة السابق، عن مضامين عرضه الذي قدّمه مؤخراً في ندوة علمية بالدار البيضاء، حيث دعا إلى “ثورة في الوعي الفقهي” لإنصاف الأطفال المتنسلين من علاقات غير شرعية، مشدداً على ضرورة اعتماد الخبرة الجينية (ADN) كدليل قطعي لإثبات النسب، ورفع “الوصم” والظلم عن هذه الفئة البريئة.
وأوضح الرميد، في تدوينة نشرها على موقع فيسبوك والتي لخصت مداخلته أمام الجمعية المغربية لليتيم بتاريخ 7 فبراير 2026، أن دعوته تستند إلى ما أسماه “اليقينيات الشرعية الكبرى”، مؤكداً أن الشريعة الإسلامية قامت على العدل المطلق. وبيّن أن المبدأ القرآني “ولا تزر وازرة وزر أخرى” يمنع تحميل الطفل إثم علاقة لم يكن طرفاً فيها، مضيفاً أن “العدل يورث المساواة” ولا يجوز التمييز بين البشر بناءً على الأصل أو النسب.
وانتقد الرميد الاجتهادات الفقهية التي تعترف بالأمومة بسبب ثبوتها اليقيني عند الولادة، وتنفي الأبوة في علاقات الزنا رغم وحدة العلة، واصفاً هذا التمييز بأنه “غير مستساغ”. وأشار إلى أن العصر الحديث أتاح الاعتماد على الحامض النووي ADN كدليل قطعي، متسائلاً: “كيف نأخذ بالقيافة (الفراسة) وهي دليل ظني، ولا نعتد بالخبرة الجينية وهي دليل قطعي؟”. كما شدد على أن قاعدة “الولد للفراش” تهدف لحماية الأسر المستقرة، ولا يجوز استخدامها كذريعة لحرمان طفل مجهول النسب من هويته البيولوجية عند غياب الفراش.
وعلى الصعيد القانوني، استعرض الرميد مقتضيات الفصلين 77 و78 من قانون الالتزامات والعقود، مؤكداً حق هؤلاء الأطفال في التعويض عن الضرر الناتج عن الفعل غير المشروع للأب البيولوجي. واستشهد بقرار محكمة النقض المغربية الصادر في أبريل 2025 (رقم 375/1)، والذي أوجب مسؤولية المغتصب عن تعويض الطفل، معتبرًا أن هذا النهج القضائي القائم على المسؤولية التقصيرية يمثل الطريق لإنصاف الأطفال مادياً ومعنوياً، في انتظار مراجعة شاملة لموضوع النسب.
واختتم الرميد تدوينته بالتأكيد على أن مقاصد الشريعة تقتضي إلحاق الأبناء بآبائهم عند ثبوت صلتهم بالصلب، معتبرًا أن إجبار الآباء البيولوجيين على تحمل مسؤولياتهم هو “عين القسط” الذي أمر به الله، بعيداً عن التأويلات الخاطئة والمستندة إلى العادات أو النصوص الضعيفة.



