زكريا حميد يكتب : لماذا أخفقنا؟ حين تغيب شجاعة القرار وتحضر أوهام البطولة


 

حتى لا نكون “كراغلة” ولا من مدرسة التوأمين حسن في تعليق الإخفاق على شماعات الخارج، علينا أن نملك شجاعة الاعتراف بالحقيقة: الحلم الذي انتظرناه لأكثر من خمسين سنة لم يضِع بسبب التحكيم، ولا المؤامرات، ولا الحقد الإقليمي، بل ضاع لأننا لم نحسن تدبير لحظة الحسم.

فوزي لقجع، الذي سجل اسمه بحروف من ذهب قبل مونديال 2022 عندما امتلك الجرأة لإقالة وحيد حاليلوزيتش وتعويضه بوليد الركراكي، افتقد تلك الشجاعة نفسها سنة 2025، حين لم يُقدم على خطوة مماثلة رغم أن كل المؤشرات كانت تؤكد أن المنتخب بحاجة إلى نفس جديد، وربما إلى إطار وطني آخر قادر على قيادة الأسود في هذه المرحلة الدقيقة.

لقد انشغلنا بانبهار العالم بالتنظيم، وبالرد على سموم الحاقدين، ونسينا أنفسنا كروياً. صدّقنا أننا انتصرنا قبل أن نلعب، وأن التتويج مسألة وقت فقط لأن الحدث يُنظم فوق أرضنا. وهنا مكمن الخلل: البطولة لا تُنال بالأجواء ولا بالتاريخ ولا بالحماس، بل بالاختيارات الصحيحة في اللحظات المصيرية.

اليوم، يكاد يجمع المغاربة على أن وليد الركراكي أخطأ في التركيبة البشرية التي اعتمد عليها في هذا الموعد الكبير، فغلب منطق “انت صاحبي” على منطق الجاهزية والتنافسية، وأُقصي من كانوا أكثر تأهيلاً بدنياً وذهنياً لخوض غمار المنافسة.

نحن المغاربة، بصراحة، من خذل حلمنا بأنفسنا. فرحة المونديال لم تكتمل بتفاصيل صغيرة، لكنها كانت كافية لتفضح حقيقة مؤلمة: نفتقد لشخصية البطل عندما نكون مطالبين بالتتويج، رغم أننا نتقن الحضور المشرف، ونبرع في الأداء القوي، ونبهر العالم حين نلعب دون ضغط اللقب.

الفرق بين فريق جميل وفريق بطل، هو أن الأول يرضي الجماهير، والثاني يصنع التاريخ. ونحن اليوم مطالبون بأن نختار أي طريق نريد: طريق التصفيق، أم طريق التتويج

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button
error: المحتوى محمي !!
Close

تم الكشف عن مانع للإعلانات

يرجى إيقاف مانع الإعلانات للاستمرار في التصفح

نلاحظ أنك تستخدم مانعاً للإعلانات. يعتمد موقعنا على عائدات الإعلانات لتقديم محتوى مجاني عالي الجودة. نشكرك على إيقاف مانع الإعلانات وإعادة تحميل الصفحة للوصول إلى المحتوى.

نشكركم على دعمكم!