محكمــــــة النقـــض: مصاريف تمدرس الأبناء بالتعليم الخصوصي يتحملها الأب بحسب قدرته المادية

أكدت محكمة النقض أن تحمل الأب لمصاريف تمدرس أبنائه بالتعليم الخصوصي يظل مرتبطاً بقدرته المادية على أداء هذه المصاريف، معتبرة أن المحكمة يمكنها رفع هذا الالتزام عن الأب متى ثبت لها عسره المادي.
وجاء ذلك في قرار صادر عن محكمة النقض بغرفتين مجتمعتين، في ملف شرعي، انتهى إلى رفض طلب النقض وإعفاء الطالبة من المصاريف.
وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى رفعتها أم لثلاثة أبناء ضد طليقها، طالبت فيها باسترجاع مبالغ مالية قالت إنها تحملتها لتغطية مصاريف تمدرس أبنائها الثلاثة بالتعليم الخصوصي، إضافة إلى مصاريف التطبيب، حيث بلغ مجموع المطالب به 236.244 درهماً.
وكانت المحكمة الابتدائية قد قضت بأداء الأب مبلغاً إجمالياً قدره 177.487,44 درهماً لفائدة الأم، يتعلق بواجبات التمدرس ومصاريف وأدوات الدراسة، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف.
غير أن محكمة النقض سبق أن قضت بنقض القرار وإحالته على المحكمة نفسها، بعدما اعتبرت أن عليها البحث في مدى استمرار التزام الأب بأداء مصاريف تمدرس أبنائه بالتعليم الخصوصي بعد وقوع التطليق سنة 2008.
وبعد الإحالة، قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم فيما يتعلق بمصاريف التمدرس، والحكم برفض الطلب بشأنها، وهو القرار الذي طعنت فيه الأم بالنقض.
وفي تعليلها، أوضحت محكمة النقض أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه ثبت لها أن الأب سبق أن وجه إلى الأم إنذاراً من أجل نقل الأطفال من التعليم الخصوصي إلى التعليم العمومي، بسبب تردي وضعيته المادية، وأن الأم أقرت بتوصلها بهذا الإنذار.
واعتبرت محكمة النقض أن التزام الأب بتحمل مصاريف تعليم أبنائه لا يعني بالضرورة إلزامه بمصاريف التعليم الخصوصي في جميع الحالات، إذ إن ذلك رهين بقدرته على أداء تلك المصاريف.
وبناء على ثبوت عسر الأب، خلصت المحكمة إلى أن محكمة الاستئناف كانت محقة في رفع الالتزام عنه بشأن مصاريف التعليم الخصوصي، معتبرة أن قرارها جاء معللاً تعليلاً كافياً وغير خارق للقانون.
وانتهت محكمة النقض، برئاسة إبراهيم بحماني، رئيس غرفة الأحوال الشخصية والميراث، وبمشاركة رئيس الغرفة المدنية ومستشارين من الهيئة، إلى رفض الطلب.



