ازمة الحليب تدخل البرلمان وتضع تعاونيات بني ملال امام شبح الافلاس

لم تعد أزمة مستحقات الحليب بإقليم بني ملال مجرد تأخر عابر في الأداء، بل تحولت، خلال الأسابيع الأخيرة، إلى أزمة حقيقية تهدد استمرارية أزيد من 35 تعاونية تنشط في مجال إنتاج الحليب. فهذه التعاونيات وجدت نفسها في مواجهة ضائقة مالية خانقة نتيجة عدم صرف مستحقاتها من طرف شركة متخصصة في القطاع يوجد مقرها بمدينة مراكش، وهو ما خلق حالة من القلق في أوساط الفلاحين الصغار والمنخرطين.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر متطابقة أن التعاونيات المتواجدة بعدد من الجماعات الترابية، من بينها كطاية وسمكت ودير القصيبة وأولاد سعيد وأولاد يوسف، لم تتوصل بمستحقاتها منذ أكثر من شهرين، رغم استمرارها في تزويد الشركة بالإنتاج بشكل منتظم. وهو ما يعني أن الالتزامات التعاقدية تسير في اتجاه واحد، بينما ظل المقابل المالي معلقا، الأمر الذي عمق من حدة الاختلال.
وبناء على ذلك، دخلت هذه التعاونيات في وضعية اختناق مالي واضح، إذ أصبحت عاجزة عن تغطية مصاريفها اليومية، سواء ما يتعلق بأعلاف الماشية أو تكاليف التسيير أو أداء مستحقات الفلاحين. ومع توالي الأسابيع، بدأ تأثير الأزمة يتسع ليطال مئات الأسر التي تعتمد بشكل مباشر على هذا النشاط كمصدر دخل رئيسي، مما جعل شبح التوقف عن النشاط أو الإفلاس احتمالا قائما.
وأمام خطورة الوضع، انتقل الملف إلى قبة البرلمان، حيث وجهت مديحة خيير، البرلمانية عن إقليم بني ملال وعضو لجنة المالية بمجلس النواب عن حزب الاستقلال، سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات. وقد دعت من خلال مراسلتها إلى تدخل عاجل لاحتواء الأزمة وإنقاذ التعاونيات من التعثر.
وفي معرض توضيحها، أكدت البرلمانية أن استمرار هذا الوضع ستكون له انعكاسات اجتماعية واقتصادية تتجاوز حدود التعاونيات المعنية، لتمس سلسلة إنتاج الحليب بالإقليم ككل، بل وحتى الأمن الغذائي المحلي. كما شددت على أن هذه التعاونيات تشكل دعامة أساسية للاقتصاد القروي وركيزة لدعم الفلاحين الصغار، مما يجعل حمايتها ضرورة تنموية وليست مجرد إجراء ظرفي.
وعليه، طالبت خيير باتخاذ إجراءات استعجالية لإلزام الشركة المعنية بأداء المستحقات المتراكمة، إلى جانب التفكير في آليات تنظيمية أكثر صرامة تضمن احترام آجال الأداء مستقبلا. فالأزمة الحالية، بحسب متتبعين، تعيد إلى الواجهة إشكالية التوازن في العلاقات التعاقدية بين التعاونيات الفلاحية والشركات الكبرى، وهو نقاش يزداد إلحاحا كلما برزت حالات مماثلة تهدد استقرار الفاعلين الصغار داخل المنظومة الإنتاجية.



