التقويم الأمازيغي السنوي…بنية الأشهر والدورة الفلاحية وجذور الاحتفال التاريخية ب “إض ينّاير = ⵉⴹ ⵢⵉⵏⵏⴰⵢⵔ”

يُعدّ التقويم الأمازيغي واحدًا من أقدم الأنظمة الزمنية المستعملة في شمال إفريقيا، وهو تقويم شمسي فلاحي ارتبط تاريخيًا بتنظيم المواسم الزراعية والأنشطة المرتبطة بالأرض والمناخ. ولا يحمل هذا التقويم أي طابع ديني، بل نشأ كأداة عملية لضبط الزمن اعتمادًا على الدورة السنوية للشمس، واستمر استعماله شفهيًا وعمليًا عبر قرون طويلة داخل المجتمعات الأمازيغية.
ويعتمد التقويم الأمازيغي في بنيته على نظام قريب من التقويم اليولياني، ما يفسّر وجود فرق زمني حالي يُقدَّر بنحو 13 يومًا مقارنة بالتقويم الغريغوري المعتمد عالميًا. ووفق هذا الأساس، يحلّ أول يوم من السنة الأمازيغية (ينّاير) في 12 يناير ميلادي، مع اختلافات طفيفة في بعض المناطق التي تمدّ الاحتفال إلى 13 أو 14 يناير نتيجة اعتبارات حسابية أو قرارات إدارية حديثة.
وتتكوّن السنة الأمازيغية من اثني عشر شهرًا، تحمل في أغلبها أسماء متشابهة بالتسميات اللاتينية القديمة نتيجة الاحتكاك التاريخي للرومان بالامازيغ، لكنها اكتسبت مضمونًا فلاحيًا محليًا واضحًا. ويبدأ العام بشهر ينّاير الذي يُعتبر فاتحة السنة الزراعية وبداية دورة العمل في الأرض، يليه فورار المعروف بشدة البرودة، ثم مارس حيث تبدأ الأرض في التفتّح التدريجي، وإبرير الذي يرمز إلى الخصب والنمو.
ومع حلول أشهر مايو ويونيُو ويوليوز، تدخل السنة مرحلة الاستقرار الحراري وبداية الصيف، حيث تتسارع وتيرة نمو المزروعات، وتبلغ الحرارة ذروتها خلال فترتي السمايم في يوليوز وغشت. أما أشهر غشت وشتنبر فترتبط بنضج المحاصيل وبداية الحصاد، قبل أن تعود الأرض إلى مرحلة التحضير والحرث خلال أكتوبر ونونبر، استعدادًا لفصل الشتاء.
ويُختتم العام بشهر دجنبر، وهو أطول أشهر السنة الأمازيغية، إذ يمتد بين 34 و35 يومًا لتعويض الفارق الزمني السنوي وضمان التوافق مع الدورة الشمسية الكاملة البالغة نحو 365 يومًا. ويشهد هذا الشهر ما يُعرف تقليديًا بـالليالي، وهي أشد فترات البرد في السنة، وتشكل مرحلة فاصلة بين نهاية دورة فلاحية وبداية أخرى.
ومن الناحية الحسابية، تُحتسب السنة الأمازيغية الحالية بإضافة 950 سنة إلى السنة الميلادية، اعتمادًا على مرجعية تاريخية تعود إلى اعتلاء الملك الأمازيغي شيشنق الأول عرش مصر حوالي سنة 950 قبل الميلاد. وهو اختيار رمزي–تاريخي اعتمده باحثون ومثقفون أمازيغ في القرن العشرين لإعطاء التقويم بعدًا تاريخيًا موحدًا، دون أن يغيّر من طبيعته الفلاحية الأصلية.
هذا ويؤكد الباحثون أن التقويم الأمازيغي، رغم غياب التدوين المركزي القديم، يستند إلى تراكم معرفي دقيق تشكّل عبر الممارسة الطويلة، والتجربة الزراعية، والملاحظة الفلكية، ما يجعله نظامًا زمنيًا متماسكًا حافظ على حضوره إلى اليوم، باعتباره جزءًا من التراث الثقافي واللامادي لشمال إفريقيا ولكل الانسانية.
جدول أشهر التقويم الأمازيغي طيلة السنة:


– التقويم الأمازيغي: تقويم شمسي فلاحي تقليدي يعود أصله إلى شمال إفريقيا، ويعتمد على الدورة الزراعية والفصول المناخية، ويُؤرَّخ لبدايته بسنة 950 قبل الميلاد، الموافق لتولّي الملك الأمازيغي شيشنق الأول الحكم في مصر، ويُستخدم أساساً لتحديد مواسم الزراعة والأعياد الشعبية، وأشهرها رأس السنة الأمازيغية ينّاير.
– التقويم اليولياني: نظام تقويم قديم أُقرّ سنة 45 قبل الميلاد على يد يوليوس قيصر، واعتمدته الإمبراطورية الرومانية ثم انتشر في أوروبا وأجزاء واسعة من العالم.
–
– التقويم الغريغوري: نظام تقويم شمسي أُقرّ سنة 1582م بأمر من البابا غريغوريوس الثالث عشر، ويعتمد على سنة طولها 365 يوماً مع إضافة يوم كبيس كل أربع سنوات، باستثناء سنوات القرون التي لا تُعدّ كبيسة إلا إذا كانت تقبل القسمة على 400، ويهدف هذا النظام إلى تحقيق توافق أدق بين التقويم المدني والسنة الشمسية الحقيقية، وهو التقويم الرسمي المستخدم حالياً في معظم دول العالم.



