الدكتور والخبير الاقتصادي الصومعي يكتب “التضخم الجشعي” في المغرب: حين تتحول الأزمات العالمية إلى مبرر لرفع الأسعار محلياً بين فوضى السوق وغياب الرقابة

ترددت كثيرا قبل الحديث عن تعامل الفاعل الاقتصادي الوطني مع #الأسعار، لكن الواضح هو أن هناك سهولة كبيرة في مسار رفع الأسعار وتبرير ذلك بأسلوب بعيد عن المنطق الاقتصادي. لقد شاهدت قبل أسبوع مجموعة من الفلاحة يبررون رفع سعر الأضاحي بالحرب على إيران، وبائع بيض يربط رفع السعر بالحرب. وعمليا هذا الوضع غير مقبول، لأن بداية سلسلة القيمة (en amont) لم تتأثر بعوامل الحرب، لكن الجشع وجد طريقًا سهلًا لتبرير موقفه، دون الاحتكام إلى أخلاقيات الإنتاج.
وفيما يخص سعر #المحروقات، يمكن أن نفهم من رفع الأسعار السريع أن المخزون الوطني ضعيف، لكن القطاع الحكومي المسؤول عن الطاقة يقول العكس. وشاهدنا جميعا أن بعض محطات البنزين رفعت السعر قبل الموعد المحدد بساعات، بينما رفض جزء آخر تزويد المواطنين بحجة غياب المنتوج (rupture de stock)، وفجأة عاد المنتوج الكافي بعد منتصف الليل. (سأتحدث بتفصيل في الموضوع لاحقا)
لذلك، وبما أن #التفسير الاقتصادي يظل صعبا لحد كتابة هذه الأسطر، بسبب التعقيدات الجيوسياسية المتسارعة وتأثيرها المستقبلي وسرعته، تبقى التساؤلات عديدة، وهي: أين نحن من أخلاقيات التجارة؟ أين هي سلطات الضبط والزجر؟ وهل تحرير الأسعار هو تحرير لطاقات الجشع؟ وهل يدرك الجشعون أنهم يدمرون الاقتصاد الحقيقي وقيمة العملة الوطنية بنوع جديد من التضخم يمكن أن نسميه “التضخم الجشعي”؟
هي أسئلة نحتاج فيها إلى جواب جماعي، ونحتاج أكثر إلى حماية اقتصادنا الوطني وإلى القدرة الجماعية على الاستهلاك، لأن اقتصادنا ينمو حينما ينمو استهلاكنا، وتقويض القدرة على الشراء هو ما قد يسبب لنا التراجع الاقتصادي وقد يدمر حتى نموذجنا التنموي.



