دراسة تحذر من “تكاليف استراتيجية” لاعتماد GMT+1 وتدعو إلى تقييم وطني شامل لمنظومة التوقيت بالمغرب

نبهت دراسة حديثة حول “السيادة الزمنية بالمغرب (GMT+1)” إلى ما وصفته بـ“تكاليف استراتيجية” غير معالجة تمس الصحة العامة والتعليم والسلامة الطرقية، داعية إلى إجراء تقييم وطني شامل ومستقل لمنظومة “غرينتش +1” بعد مرور أكثر من سبع سنوات على اعتمادها بشكل دائم. الدراسة، الصادرة عن وحدة التحليل الاستراتيجي بالمركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة (CAESD)، أخضعت ميزان الكلفة والمنفعة لهذه السياسة لقراءة تستند إلى الأدلة الرسمية والبحث العلمي. وفي المقابل، اعتبرت الوثيقة أن اعتماد (GMT+1) يمثل “مكسباً تكتيكياً” من حيث تعزيز التزامن الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الأول للمغرب، عبر توفير ساعة تداخل إضافية تسهل سلاسل القيمة والخدمات العابرة للحدود.
وسجلت الدراسة أن تموقع المغرب غرب المنطقة الزمنية يترتب عنه اضطراب في الساعة البيولوجية، خاصة لدى المراهقين بسبب “الصباح المظلم”، وما ينتج عنه من حرمان من النوم. كما أشارت إلى “لاتزامن” بين التوقيت الإداري والدورة الشمسية الطبيعية، لا سيما في الاقتصاد غير المهيكل والقطاع الفلاحي، بما يرفع كلفة الإنتاج ويضغط على اليد العاملة. ولفتت إلى أن الأدلة تميل إلى أن مخاطر الصباح المظلم تفوق فوائد المساء المضيء بنسبة 21,8 في المائة، مع الحاجة إلى دراسات سببية في السياق المغربي. كما استحضرت معطيات بحثية حديثة تفيد بأن اضطراب النوم المرتبط بتغيير التوقيت قد ينعكس سلباً على الإنتاجية.
وفي ما يتعلق بفرضية توفير الطاقة، اعتبرت الدراسة أن هذا المبرر أصبح “متجاوزاً” في مناخات معتدلة وحارة مثل المغرب، إذ يؤدي الغروب المتأخر إلى ارتفاع استهلاك التكييف مساء، بما يلغي وفورات الإضاءة الصباحية. ودعت إلى اعتماد “حزمة تخفيف شتوية” إلزامية، تتضمن تأخير الدخول المدرسي والإداري إلى الساعة التاسعة صباحاً بين نونبر وفبراير، إلى جانب نشر الدراسة التقييمية الحكومية لسنة 2018 لفتح نقاش عمومي مبني على المعطيات.
وقدمت الوثيقة توصيات عملية موزعة زمنياً، من بينها تكليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بدراسة أثر محايدة خلال فترة تتراوح بين 6 و18 شهراً، وفتح بيانات حوادث السير لتحليل أثر التوقيت على السلامة الطرقية، وإطلاق استشارة وطنية رقمية. كما أوصت، في أفق 18 إلى 36 شهراً، باتخاذ قرار سيادي نهائي بشأن التوقيت للعقد المقبل، مع المفاضلة بين ثلاثة سيناريوهات: العودة إلى توقيت غرينتش القانوني، أو الإبقاء على (GMT+1) مع تعويضات تنظيمية دائمة، أو اعتماد نظام موسمي منسجم مع الاتحاد الأوروبي. وخلصت الدراسة إلى أن مسألة التوقيت ليست إجراءً تقنياً صرفاً، بل قراراً سياسياً يتطلب موازنة دقيقة بين متطلبات الاقتصاد واعتبارات الرفاه الاجتماعي والعدالة المجالية.



