دراسة طبية: التوقيت الصيفي يزيد مخاطر أمراض القلب والاكتئاب ويؤثر على الفئات الهشة


كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة BMJ أن اعتماد التوقيت الصيفي، المطبق في نحو سبعين دولة من بينها المغرب، قد يشكل عامل خطر على النوم والصحة العامة، مع تأثيرات أشد على الفئات الهشة. وأبرزت أن تغيير الساعة بشكل دوري يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية، ما ينعكس سلباً على التوازن الجسدي والنفسي.

وأوضحت الدراسة أن تقديم الساعة خلال فصل الربيع يقلل من مدة النوم ويخل بإيقاعات الجسم الطبيعية، وهو ما يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسمنة وبعض أنواع السرطان، إضافة إلى زيادة معدلات الحوادث والانتحار.

البحث، الذي أعده فريق دولي يضم كارين جونسون ولورين هيل ودايما جونسون وبيث مالو بتعاون مع مؤسسات أكاديمية وصحية، أشار إلى أن التأثيرات تكون أقوى لدى المراهقين، والعمال الذين يبدؤون عملهم في ساعات مبكرة، والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم أو مشكلات صحية مزمنة.

وفسرت الدراسة ذلك بكون إيقاعات الجسم اليومية تنظم وظائف حيوية مثل النوم والتمثيل الغذائي والهضم، وأن التعرض للضوء الصباحي عنصر أساسي لضبطها. ومع التوقيت الصيفي يتأخر الضوء الصباحي ويزداد التعرض للضوء المسائي، ما يصعّب النوم ويقلل من فرص الحصول على راحة كافية، خصوصاً لمن لديهم التزامات مبكرة أو نمط حياة مسائي.

وأظهرت المعطيات أن العمال في المملكة المتحدة والولايات المتحدة يفقدون في المتوسط 19 دقيقة من النوم يومياً عند بدء التوقيت الصيفي، وترتفع الخسارة إلى 36 دقيقة لدى من يباشرون العمل قبل السابعة صباحاً. كما يعاني المراهقون من اضطراب ما يسمى بـ“الرحلة الاجتماعية” بين أيام الدراسة والعطل، وهو ما يرتبط بزيادة مخاطر السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي وأمراض القلب والاكتئاب، فضلاً عن تراجع الأداء الدراسي والرياضي.

وسجل الباحثون أن التوقيت الصيفي يفاقم الفوارق الصحية بين الطبقات الاجتماعية، إذ تتأثر الفئات ذات الدخل المنخفض بشكل أكبر جراء قلة النوم، كما يتضرر الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نوم أو التزامات صباحية مبكرة، ما يعمق مظاهر عدم المساواة الصحية.

ودعت الدراسة إلى اعتماد التوقيت العادي بشكل دائم باعتباره الخيار الأكثر ملاءمة للصحة العامة، خاصة للفئات الأكثر عرضة للمخاطر، مؤكدة أن التوقيت الصيفي الدائم يحمل بدوره انعكاسات صحية سلبية. وختمت بالتوصية بسياسات قائمة على الأدلة العلمية لحماية النوم وتحسين الصحة العامة وتقليص الفوارق الاجتماعية، معتبرة أن إلغاء التغيير الموسمي للساعة قد يشكل خطوة مهمة نحو تحسين جودة الحياة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button
error: المحتوى محمي !!
Close

تم الكشف عن مانع للإعلانات

يرجى إيقاف مانع الإعلانات للاستمرار في التصفح

نلاحظ أنك تستخدم مانعاً للإعلانات. يعتمد موقعنا على عائدات الإعلانات لتقديم محتوى مجاني عالي الجودة. نشكرك على إيقاف مانع الإعلانات وإعادة تحميل الصفحة للوصول إلى المحتوى.

نشكركم على دعمكم!