مجلس المستشارين يصادق بالأغلبية على مشروع قانون التعليم العالي رقم 59.24 دون تسجيل أي معارضة


صادق مجلس المستشارين بالأغلبية، خلال جلسة عامة تشريعية عقدها مساء اليوم الثلاثاء، على مشروع قانون رقم 59.24 يتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي.

وحظي مشروع القانون بموافقة 23 مستشارا برلمانيا، وعدم تسجيل أي معارضة، وامتناع ستة مستشارين برلمانيين.

وفي كلمة تقديمية لمشروع القانون، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين المداوي، أن إعداد مشروع هذا القانون يندرج في سياق تنفيذ أحكام القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، بوصفه وثيقة تعاقدية ملزمة تهدف إلى إرساء ترسانة قانونية حديثة وآليات تدبيرية فعالة.

وشدد السيد المداوي على أن مضامين مشروع القانون الجديد “تشكل تحولا فارقا” في مسار الارتقاء بالإطار القانوني الناظم للتعليم العالي والبحث العلمي، بوصفه المورد الأساسي للطاقات البشرية والأبحاث العلمية والتكنولوجية القادرة على تعزيز سيادة المملكة في مجالات التكوين والبحث، وإمدادها بالأدوات اللازمة لمسايرة التحولات المتسارعة التي تشهدها وطنيا وقاريا ودوليا مناهج ووسائل التدريس والبحث.

وأشار إلى أنه نظرا للأهمية التي تكتسيها الجامعة في النسق المؤسساتي للتعليم العالي والبحث العلمي، فقد أفرد لها المشروع العديد من المقتضيات الجديدة المتعلقة بتنظيمها وحكامتها وطرق تدبيرها، وتكريس التجذر الترابي لهذه الجامعة وتأهيلها للانخراط الفعال في مواكبة الأسبقيات التنموية للمغرب.

وسجل، في السياق ذاته، أنه تم التنصيص على إحداث مجلس ذي طابع استراتيجي هو مجلس الأمناء، الذي أسندت إليه مهام مواكبة الجامعة وتيسير اندماجها في محيطها الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك الترافع لفائدتها في مختلف الأوساط المؤسساتية الجهوية والوطنية.

وأوضح أن مجلس الأمناء يروم إبراز الدور التنموي للجامعة وإرساء حوار مؤسساتي جهوي ووطني مستمر بشأنها، “وبالتالي فهو لا يتدخل أبدا في استقلالية القرار الجامعي الذي يبقى من صميم اختصاصات مجلس الجامعة”.

وأضاف الوزير أن مشروع القانون عمل، كذلك، على تطوير تأليف مجلس الجامعة واستحضار مبدأ المناصفة بين النساء والرجال، وتعزيز استقلالية المجلس وتمكينه من مهام إدارة شؤون الجامعة والنهوض بأدوارها التكوينية والبحثية والتدبيرية.

وأبرز أن التصنيف القانوني لمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي وكذا كيفيات إحداثها يكتسي طابعا أولويا، مسجلا أن المشروع حرص على تحديد أصناف هذه المؤسسات ووضع مسطرة إحداث قائمة على معايير موضوعية تضمن الانسجام والتكامل بين القطاع العام والقطاع الخاص، وتكريس الإنصاف الترابي كمبدأ دستوري في توزيع وتنويع العرض التكويني.

وبخصوص المؤسسات الخاصة للتعليم العالي والبحث العلمي، قال السيد المداوي إن المشروع أولاها “مكانة خاصة”، مشيرا إلى أنه ينص على أحكام تهم ضبط الحكامة وتدقيق آليات الإحداث وتقييمها وكذا المراقبة، وذلك لتكريس إسهامها إلى جانب مثيلاتها التابعة للقطاع العام في توفير العروض التكوينية وإنجاز مشاريع البحث والابتكار في إطار المرفق العمومي للتعليم العالي.

من جانبها، أشادت فرق ومجموعة الأغلبية والاتحاد العام للشغالين بالمغرب والاتحاد العام لمقاولات المغرب بمشروع القانون، مع التأكيد على أن هذا النص يحاول تحقيق توازن دقيق بين الاستقلالية المؤسسية للجامعات وضرورة انخراطها في السياسات العمومية الكبرى، وبين الجرأة لتطوير آليات جديدة للحكامة، وتثبيت دور المجتمع في بلورة توجهات التعليم العالي والبحث العلمي ومواكبة المتغيرات الاقتصادية والثقافية.

واعتبروا أن المواد الواردة في مشروع القانون ليست مجرد تنظيم إداري تقليدي، بل تؤكد على أهمية الربط بين الجامعة والمحيط الوطني والدولي، وعلى ضرورة حفظ التوازن بين الاستقلالية المؤسسية والمساءلة العمومية وضمان جودة الأداء العلمي والبيداغوجي.

كما تناولوا التحديات التي قد تعترض تنزيل مشروع القانون، لاسيما تجسيد استقلالية الجامعات في إطار تعاقدي مع الدولة، مع ضمان مسؤولية عالية من قبل الإدارات المركزية والجهات المعنية لتنفيذ العقود البرامج وتقييمها، مشددة على أن هذا الأمر يتطلب تحولات ثقافية وإدارية داخل الجامعة وخارجها، وتدريبا مكثفا للأطر الإدارية والأكاديمية على آليات التعاقد والتخطيط الاستراتيجي والتقييم المؤسسي، وتنفيذ منظومة لضمان جودة التعليم والبحث العلمي كما تنص عليه المواد المتعلقة بنظم التتبع والتقييم الداخلي والمؤسساتي.

من جانبها، أكدت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن مناقشة مشروع قانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي تأتي في سياق وطني، تتعاظم فيه انتظارات الأسرة الجامعية بمختلف مكوناتها، وتتزايد فيه رهانات الدولة على الجامعة العمومية باعتبارها رافعة أساسية للتنمية، ومجالا لإنتاج المعرفة وتأهيل العنصر البشري وترسيخ قيم المواطنة والعدالة الاجتماعية.

وأوضحت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أنها تقدمت، على هذا الأساس، بحزمة من التعديلات “ذات رؤية واضحة” تستحضر البعد الأكاديمي والاجتماعي والمؤسساتي والحقوقي لمنظومة التعليم العالي، مشيرة إلى أنها سعت في مجملها إلى الحفاظ على استقلالية الجامعة العمومية، ومجانية التعليم العالي العمومي، وتعزيز الوظيفة الاجتماعية للجامعة، وتكافؤ الفرص في الولوج إلى تعليم عال عمومي ذي جودة، وتعزيز الحكامة والديمقراطية الجامعية من خلال توسيع التمثيلية داخل مجالس الجامعات، وإقرار تمثيلية نقابية وضمان حضور فعلي للموظفين الإداريين والتقنيين وتمكين المرأة من تمثيلية منصفة.

وثمنت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل التفاعل الإيجابي مع التعديل الخاص بتحديد النظام الأساسي لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية بكل فئاتهم بمرسوم.

في المقابل، أشارت إلى أن التفاعل مع التعديلات المقترحة “ظل محدودا ولم يرق إلى مستوى انتظارات المجموعة وحجم الإشكالات البنيوية التي يعاني منها قطاع التعليم العالي”، لافتة إلى أن الصيغة الحالية لهذا المشروع “لا تستجيب بشكل كاف لطموحات الجامعة العمومية، ولا تعكس بشكل متوازن مطالب الفاعلين الحقيقيين داخلها”.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button
error: المحتوى محمي !!
Close

تم الكشف عن مانع للإعلانات

يرجى إيقاف مانع الإعلانات للاستمرار في التصفح

نلاحظ أنك تستخدم مانعاً للإعلانات. يعتمد موقعنا على عائدات الإعلانات لتقديم محتوى مجاني عالي الجودة. نشكرك على إيقاف مانع الإعلانات وإعادة تحميل الصفحة للوصول إلى المحتوى.

نشكركم على دعمكم!