“واش مناصب حقيقية ولا أرقام للاستهلاك السياسي؟”.. التامني تشكك في وعد أخنوش بخلق مليون منصب شغل

أثار تصريح عزيز أخنوش بشأن توقع إحداث “مليون منصب شغل بحلول نهاية سنة 2026” موجة من الجدل والانتقادات في الأوساط السياسية والاقتصادية، وذلك عقب اجتماع خصص لتتبع تنزيل خارطة طريق قطاع التشغيل بالرباط. ويأتي هذا التصريح في سياق وطني يتسم بارتفاع معدل البطالة إلى مستويات مقلقة، متجاوزا 13 في المائة، ما يطرح تساؤلات حول واقعية هذا الهدف ومدى قابليته للتحقق على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، انضمت أصوات من المعارضة إلى موجة التشكيك، من بينها النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار فاطمة التامني، التي اعتبرت أن الحديث عن “مليون منصب شغل” يفتقر إلى الدقة، متسائلة عما إذا كان الأمر يتعلق بمناصب قارة ومصرح بها، أم مجرد أرقام للاستهلاك السياسي. وأبرزت أن الواقع الاجتماعي يكشف عن تفاقم البطالة، وإفلاس عدد من المقاولات الصغرى، وارتفاع موجات الهجرة في صفوف الشباب، مطالبة الحكومة بتوضيح طبيعة هذه المناصب والقطاعات المعنية بها، وكذا مدى استدامتها.
في المقابل، تؤكد الحكومة أن الدينامية الاقتصادية المسجلة، خاصة في القطاعات غير الفلاحية، مكنت من إحداث حوالي 850 ألف منصب شغل خلال الفترة ما بين 2021 و2025، بمعدل سنوي بلغ 170 ألف منصب، مع تسجيل 233 ألف منصب خلال سنة 2025 وحدها. وترى أن استمرار هذا المنحى كفيل بتحقيق هدف مليون منصب شغل في أفق نهاية 2026، رغم التحديات المرتبطة بتراجع مناصب الشغل في القطاع الفلاحي نتيجة توالي سنوات الجفاف.
ويرى محللون أن تقييم هذه الأرقام يقتضي التمييز بين مناصب الشغل الصافية والدائمة، وتلك الظرفية أو التعويضية، مؤكدين أن تحقيق هذا الهدف يبقى رهينا بمدى نجاعة السياسات العمومية وقدرتها على خلق فرص شغل مستدامة، في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها المملكة.


