أمين اشرو يكتب: ليلة السابع والعشرين بين روحانية العبادة وضجيج “العمارية”

ليلة السابع والعشرين من رمضان يفترض أن تكون ليلة للسكينة والعبادة والتقرب إلى الله. لكن ما أصبح يلاحظ في السنوات الأخيرة، خصوصاً في مدينة بني ملال، يطرح أكثر من علامة استفهام.
فبعض محلات ومختبرات التصوير صارت تحول هذه الليلة إلى ما يشبه حفلات مصغرة للأطفال: “عمارية”، موسيقى، فرق فلكلورية مثل عبيدات الرمى و**عيساوة**، جلسات تصوير وضجيج… وكل هذا بينما المساجد القريبة تعج بالمصلين في ليلة يفترض أن تكون عنوانها الخشوع لا الاستعراض.
لسنا ضد فرحة الأطفال، لكن لكل شيء وقته ومكانه. فحين تتحول ليلة روحانية إلى مناسبة للضجيج والتصوير، فنحن لا نصنع فقط ذكرى لطفل، بل نصنع أيضاً تصوراً خاطئاً في ذهنه عن معنى هذه الليلة.
الطفل يتعلم مما يراه أكثر مما يسمعه. وإذا ربط ليلة السابع والعشرين منذ صغره بالعمارية والاحتفالات، فسيكبر وهو يراها مجرد مناسبة للفرجة، لا ليلة عبادة وقيام.
ربما تبدو للبعض مجرد “فرحة طفل”، لكن بعد سنوات قد نكتشف أننا صنعنا جيلاً يربط أعظم ليالي رمضان بالتصوير والاحتفال… لا بالصلاة والسكينة.
فالتربية ليست فقط ما نقوله لأطفالنا، بل أيضاً ما نعلمهم إياه من خلال الممارسات التي نكررها كل سنة. والسؤال الذي ينبغي أن نطرحه بصدق: هل نربي أبناءنا على روح رمضان… أم على مظاهره فقط؟



