هجوم على ثانوية طارق بن زياد بالقصيبة يوقف الدراسة وسط احتقان بشأن الأقسام الإعدادية

تعيش الثانوية التأهيلية طارق بن زياد بمدينة القصيبة حالة من الاحتقان، بعدما أدى حادث وصفته النقابة الوطنية للتعليم، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بـ”الهجوم السافر” على المؤسسة إلى عرقلة السير العادي للدراسة، وسط دعوات إلى توفير الحماية اللازمة للأطر التربوية والتلاميذ وضمان استئناف الدراسة في ظروف ملائمة.
وقالت النقابة الوطنية للتعليم، فرع القصيبة، في بيان استنكاري صادر بتاريخ 12 شتنبر الجاري، إن المؤسسة تعرضت، يوم الجمعة 11 شتنبر 2026، حوالي الساعة 12:35، لما وصفته بـ”اعتداء شنيع” من طرف مجموعة من الأشخاص الغرباء عن الحرم المدرسي.
وبحسب البيان، فقد خلفت الواقعة حالة من التوتر داخل المؤسسة، وأدت إلى “ترويع الأطر الإدارية والتربوية والتلاميذ”، فضلاً عن عرقلة السير العادي للمرفق العمومي، معتبرة أن ما حدث يمثل انتهاكاً لحرمة المؤسسة التعليمية ويهدد سلامة الأسرة التعليمية والمتعلمين، ولا سيما القاصرين منهم.
وعقب الحادث، عقدت الأطر التربوية بالمؤسسة اجتماعاً لتدارس الوضع والبحث عن حلول عاجلة، في وقت عبرت فيه النقابة عن تضامنها مع الإدارة التربوية وهيئة التدريس والتلاميذ، وحملت الجهات المعنية والمسؤولين عن القطاع مسؤولية توفير الظروف الكفيلة بحماية المؤسسة وضمان السير العادي للدراسة.
كما وجه المكتب المحلي للنقابة دعوة إلى السلطات المحلية والمسؤولين عن الأمن بمدينة القصيبة من أجل تعزيز حماية المؤسسات التعليمية، معلناً في الوقت نفسه عن تنظيم وقفة احتجاجية إنذارية داخل ثانوية طارق بن زياد يوم الاثنين 14 شتنبر 2026، خلال الفترتين الصباحية والمسائية.
ولم يتوقف الاحتجاج عند هذا الحد، إذ أعلنت النقابة احتفاظها بحق خوض أشكال احتجاجية أخرى، قالت إنها مشروعة، دفاعاً عن كرامة الشغيلة التعليمية وسلامة المؤسسات التعليمية.
ويأتي هذا الوضع في سياق إشكال آخر مرتبط باستقبال تلاميذ المستوى الإعدادي داخل المؤسسة، التي تعد في الأصل ثانوية تأهيلية، قبل أن يتم خلال الموسم الدراسي الماضي إحداث عدد من الأقسام الإعدادية بها، بهدف المساهمة في معالجة مشكل بُعد المسافة بالنسبة لعدد من التلاميذ، وتمكينهم من متابعة الدراسة بالقرب من مناطق سكناهم.
ومع انطلاق الموسم الدراسي الجديد، طالب عدد من آباء وأمهات التلاميذ بإحداث أقسام إعدادية إضافية، في ظل الحاجة إلى استيعاب تلاميذ جدد، غير أن هذه المطالب اصطدمت، وفق المعطيات المتوفرة، بمحدودية الإمكانيات اللوجيستية والطاقة الاستيعابية للمؤسسة.
وفي محاولة لتدبير الوضع، لجأت إدارة المؤسسة إلى استغلال القاعات المتوفرة لاستيعاب مزيد من تلاميذ المستوى الإعدادي، وهو ما شمل، بحسب المعطيات المتداولة، إلغاء قسم للعلوم الرياضية وتخصيص فضائه لاستيعاب التلاميذ الجدد.
غير أن هذه الإجراءات لم تضع حداً للإشكال، في ظل استمرار المطالب بإحداث أقسام إعدادية إضافية، مقابل صعوبة توفير فضاءات وتجهيزات تسمح بذلك دون التأثير على السير العادي للأقسام التأهيلية بالمؤسسة.
وبين تداعيات الحادث الذي شهدته المؤسسة والإشكالات المرتبطة بالطاقة الاستيعابية، توقفت الدراسة بشكل كامل بثانوية طارق بن زياد، فيما تتواصل المساعي من أجل إيجاد مخرج للوضع القائم وإعادة الحياة الدراسية إلى المؤسسة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى إمكانية استمرار التوقف أو تمديده إلى يوم الثلاثاء 15 شتنبر الجاري، في حال عدم التوصل إلى حل يضمن استئناف الدراسة، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات والاتصالات بين مختلف الأطراف المعنية.
هذا ويضع هذا الوضع الجهات المسؤولة أمام تحدي إيجاد صيغة تضمن حق التلاميذ في التمدرس، وتستجيب لحاجيات الأسر، دون تجاوز الإمكانيات الفعلية للمؤسسة، إلى جانب توفير شروط السلامة وحماية الأطر التربوية والإدارية والتلاميذ وضمان احترام حرمة المؤسسة التعليمية.



