الانتخابات التشريعية ببني ملال .. هدوء حذر بالمدار الحضري وصراع محتدم بالهامش.. لمن تحسم الصناديق السباق؟

تعيش مدينة بني ملال قبل يوم من اقتراع 23 شتنبر التشريعي على وقع هدوء نسبي يلف شوارعها وأحياءها الرئيسية، في وقت تسود فيه حالة من الترقب والحذر السياسي قبل ساعات قليلة من فتح صناديق الاقتراع، مقابل منافسة واضحة وسخونة انتخابية في الجماعات القروية والمناطق الجبلية التابعة للدائرة، حيث بلغت الصراعات الحزبية أوجها لاستقطاب الكتلة الناخبة.
وتأتي هذه اللوحة الانتخابية في وقت تخوض فيه دائرة بني ملال سباقا سياسيا من خلال 20 لائحة محلية تتطلع للفوز بالمقاعد المخصصة للدائرة. وتتصدر هذا المشهد أحزاب ذات وزن سياسي وانتخابي كبير، في مقدمتها التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، حزب الاستقلال، التقدم والاشتراكية، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الحركة الشعبية، الاتحاد الدستوري… إلى جانب قوائم أخرى تعول على قواعدها المحلية لإحداث مفاجآت في الخريطة الانتخابية للمنطقة.
ويبدو هذا التباين الميداني جليا في الأساليب المعتمدة؛ فبينما فضّل عدد من المرشحين في الوسط الحضري نقل جزء غير يسير من معاركهم إلى الفضاء الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي أو اعتماد الجولات المباشرة المحدودة، صبّت الأحزاب المتنافسة ثقلها الميداني في عمق المجال القروي والمناطق الجبلية. وهناك، تلعب المرجعيات المحلية والعائلية دورا مفصليا في تحريك الكتلة الناخبة، مما جعل الحملات الانتخابية هناك تتميز بالزخم والتجمعات المباشرة، بخلاف الصورة المترددة والساكنة داخل أحياء المدينة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذا الفتور الحضري يطرح تساؤلات جدية حول إمكانية انعكاسه على نسب المشاركة وعزوف الناخبين، حيث ينقسم الرأي العام المحلي إلى اتجاهين؛ يرى الأول أن الصمت الحضري يعكس حالة من اللامبالاة والتردد لدى شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما الشباب، مما قد يترجم إلى انخفاض في نسبة التصويت. بينما يعتبر اتجاه آخر أن الهدوء ليس بالضرورة دليل عزوف، بل هو نتاج إعادة توجيه الاستراتيجيات الحزبية للجهود اللوجستية نحو الخزان الانتخابي الحاسم في القرى والجبال، مع الاكتفاء بالتواصل الهادئ والمباشر داخل المدينة.
وبين صمت الوسط الحضري وزخم الهامش الجبلي، تبقى الساعات الأولى ليوم الاقتراع هي الكفيلة بحسم الشكوك. فصناديق الاقتراع وحدها ستكشف ما إذا كان هذا الهدوء مجرد استراحة محارب تسبق مشاركة واعية ومكثفة، أم أنه مؤشر جدي على اتساع مسافة الجفاء بين الناخبين والعملية الانتخابية في الإقليم.



