الاتحاد المغربي للشغل UMT ينتقد مراسلة وزير التربية بشأن “مسار” ويحذر من تحميل الأطر التربوية مسؤولية غياب التلاميذ


انتقدت الجامعة الوطنية للتعليم التابعة للاتحاد المغربي للشغل، في مراسلة موجهة إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ما وصفته بتشديد المراقبة والمساءلة بشأن مسك وتتبع غياب التلميذات والتلاميذ عبر منظومة “مسار”.

وأوضحت الجامعة، في مراسلة مؤرخة في 19 شتنبر 2026، أن موقفها يأتي على خلفية المراسلة الوزارية الموجهة إلى مديرات ومديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديرات والمديرين الإقليميين، بشأن تفعيل آلية مسك وتتبع الغياب عبر منظومة “مسار”.

وسجلت النقابة أن المراسلة الوزارية تضمنت، بحسبها، لهجة صارمة في مطالبة مختلف المتدخلين بالمسك اليومي والمنتظم لمعطيات الغياب، مع الإحالة على “الواجبات القانونية” وضرورة “التنفيذ الفوري والصارم” و“التتبع المستمر” و“تقييم مستوى الانخراط”.

وأكدت الجامعة أنها لا تعارض، من حيث المبدأ، اعتماد الوسائل الرقمية لتتبع مواظبة المتعلمين والحد من الهدر والانقطاع المدرسي، معتبرة أن توفير منظومة معلوماتية فعالة يمكن أن يشكل أداة مساعدة للعمل التربوي والإداري.

غير أنها اعترضت على ما اعتبرته تحويل إجراء تقني وتنظيمي إلى آلية للضغط والمراقبة والمساءلة اليومية للأطر التربوية، دون مراعاة ظروف العمل الفعلية داخل المؤسسات التعليمية.

وشددت الجامعة على أن ظاهرة الغياب والانقطاع المدرسي لا يمكن اختزالها في خانة داخل منظومة “مسار”، كما لا يمكن، وفق موقفها، معالجة اختلالات بنيوية معقدة بمجرد إلزام الأستاذات والأساتذة بالمسك الفوري لمعطيات الغياب.

وانتقدت النقابة كذلك ما اعتبرته تحميلًا للأستاذات والأساتذة والأطر الإدارية مسؤولية اختلالات مرتبطة بالمنظومة، مشيرة إلى عدد من الإكراهات، من بينها الاكتظاظ، وخصاص الموارد البشرية، وتعدد المهام، وتزايد الأعباء الإدارية والرقمية، إضافة إلى مشاكل الولوج إلى “مسار” والأعطاب التقنية وضعف أو انعدام التجهيزات والربط بالإنترنت في عدد من المؤسسات.

واعتبرت الجامعة أنه “من غير المقبول” أن تتحول الاختلالات التنظيمية والتقنية إلى مسؤولية فردية يتحملها الأستاذ أو المتصرف التربوي.

وفي ما يتعلق بمحاربة الهدر المدرسي، أكدت الجامعة الوطنية للتعليم أن المسؤولية جماعية، بالنظر إلى تداخل عوامل اجتماعية واقتصادية وتربوية ونفسية ومؤسساتية في الظاهرة، معتبرة أن معالجة الانقطاع المدرسي تتطلب، إلى جانب تتبع الغياب، توفير الموارد البشرية والدعم الاجتماعي والنقل المدرسي والإطعام والمواكبة النفسية والاجتماعية والتجهيزات وظروف العمل الملائمة.

كما أثارت الجامعة مسألة المساءلة قبل توفير شروط العمل، منتقدة ما ورد في المراسلة الوزارية بشأن “التنفيذ الفوري والصارم” و“التتبع المستمر” و“تقييم مستوى الانخراط”، إلى جانب طلب تقارير أسبوعية حول الإنجاز والتدابير المتخذة.

ودعت في هذا السياق إلى ضمان استقرار وفعالية النظام المعلوماتي، وتوفير ربط جيد بالإنترنت والتجهيزات والتكوين والمواكبة المستمرة، مع تحديد دقيق للمهام والمسؤوليات، وتخفيف الأعباء الإدارية عن المتصرفين التربويين، ومعالجة الأعطاب التقنية وتوفير الموارد البشرية الكافية.

كما رفضت الجامعة ما وصفته بـ“منطق التدبير بالمؤشرات” على حساب الوظيفة التربوية، مؤكدة أن المدرسة ليست مجرد قاعدة بيانات، وأن الأستاذ ليس مجرد مدخل للمعطيات، وأن المدير ليس مجرد منفذ للتعليمات والمؤشرات.

وأضافت أن تطوير الرقمنة ينبغي، من وجهة نظرها، أن يساهم في تخفيف الأعباء عن نساء ورجال التعليم، بدل إضافة مهام إدارية ورقمية جديدة إلى كاهلهم.

وطالبت الجامعة الوطنية للتعليم الوزارة بوقف أي تحميل لما وصفته بالمسؤولية التعسفية للأستاذات والأساتذة والمتصرفين التربويين عن الاختلالات التقنية أو التنظيمية، وعدم ترتيب أي جزاء أو مساءلة بناء على مؤشرات رقمية دون التحقق من أسباب عدم تحيينها.

كما دعت إلى معالجة أعطاب منظومة “مسار”، وتوفير التجهيزات والربط بالشبكة والموارد البشرية الضرورية، وتحديد المسؤوليات بين مختلف المتدخلين، وإشراك الجامعة الوطنية للتعليم والاتحاد المغربي للشغل في القرارات المرتبطة بتنظيم العمل والمهام.

وطالبت، كذلك، بتخفيف العبء الإداري والرقمي المتزايد على الأطر الإدارية، واعتماد مقاربة شاملة لمعالجة الهدر والانقطاع المدرسيين بدل اختزالهما في عملية مسك معطيات الغياب.

وفي ختام مراسلتها، أكدت الجامعة أن تتبع مواظبة المتعلمين مسؤولية تربوية ومؤسساتية، لكنها رفضت أن تتحول هذه المسؤولية، وفق تعبيرها، إلى مدخل للمراقبة والضغط وتحميل أطر الإدارة التربوية تبعات اختلالات لا تتحكم فيها.

هذا وأعلنت الجامعة احتفاظها بحقها في التصدي لأي إجراء من شأنه المساس بالحقوق المهنية أو تحميل الأطر الإدارية والتربوية مسؤوليات خارج اختصاصاتها أو في غياب شروط العمل الضرورية، داعية الوزارة إلى فتح حوار حول تدبير منظومة “مسار” وتداعياتها على العمل التربوي والإداري.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button
error: المحتوى محمي !!
Close

تم الكشف عن مانع للإعلانات

يرجى إيقاف مانع الإعلانات للاستمرار في التصفح

نلاحظ أنك تستخدم مانعاً للإعلانات. يعتمد موقعنا على عائدات الإعلانات لتقديم محتوى مجاني عالي الجودة. نشكرك على إيقاف مانع الإعلانات وإعادة تحميل الصفحة للوصول إلى المحتوى.

نشكركم على دعمكم!