بعد جدل “أمية الرسول”.. خطبة الجمعة بالمغرب تؤكد: “النبي كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب”

أعادت خطبة الجمعة المقبلة بالمغرب النقاش حول مفهوم “أمية الرسول” إلى الواجهة، بعدما تضمن نصها الرسمي تأكيداً واضحاً على أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان “أميا لا يقرأ ولا يكتب”، وذلك بالتزامن مع الجدل الواسع الذي أثارته تدوينة الباحث محمد الفايد بشأن الموضوع.
ونشر المجلس العلمي الأعلى ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الأربعاء 2 شتنبر 2026، نص خطبة الجمعة المقررة ليوم 22 ربيع الأول 1448هـ، الموافق لـ4 شتنبر الجاري، تحت عنوان “الرسول ﷺ مربيا ومعلما”، حيث تناولت الخطبة مكانة العلم والتعليم في السيرة النبوية.
وفي معرض حديثها عن نزول الوحي وتعليم الله لنبيه، أكدت الخطبة أن الله أكرم رسوله بالعلوم والمعارف، “مع كونه أميا لا يقرأ ولا يكتب”، مستشهدة بقوله تعالى: “وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما”.
وأضاف نص الخطبة أن الرسول صلى الله عليه وسلم، رغم أميته بهذا المعنى، تلقى “الكتاب والحكمة من لدن حكيم عليم”، قبل أن يضطلع بمهمة تعليم الناس وتزكيتهم، مبرزاً أنه تمكن خلال ثلاث وعشرين سنة من تعليم أمة كاملة وإحداث تحول عميق في مجالات العقيدة والعبادة والمعاملات والأخلاق.
ويأتي نشر هذا النص بعد أيام قليلة من الجدل الذي أثارته تدوينة محمد الفايد على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تساءل فيها عن مفهوم أمية الرسول، قائلاً: “إن كنتم تؤمنون بأن الرسول لا يقرأ ولا يكتب فكيف يختار الله أميا في أرض قاحلة ليبلغ الرسالة؟”، قبل أن يضيف عبارة “سيقول أصحاب صفر في الرياضيات هذا ملحد”.
وأثارت التدوينة ردود فعل متباينة، إذ اعتبر منتقدون أن مضمونها يشكك في الفهم المتداول لأمية النبي، بينما رأى آخرون أن الموضوع يمكن مناقشته من زوايا لغوية وتفسيرية بعيداً عن التكفير والتحريض.
وعاد الفايد لاحقاً لتوضيح موقفه، مؤكداً أنه لم يقل إن الرسول كان جاهلاً، وأن كلامه ورد في صيغة شرطية، متهماً منتقديه بإساءة فهم مقصده. غير أن توضيحه لم ينهِ الجدل، الذي امتد إلى عدد من الشخصيات الدينية والسياسية والحقوقية.
وتكتسب خطبة الجمعة المقبلة أهمية خاصة في سياق هذا النقاش، بالنظر إلى أنها تتضمن تحديداً صريحاً لمعنى أميّة النبي بعبارة “أميا لا يقرأ ولا يكتب”، وهي النقطة التي شكلت محور الجدل الذي أثارته تدوينة الفايد.
ومع ذلك، لا يتضمن النص الرسمي المنشور من المجلس العلمي الأعلى ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أي إشارة إلى محمد الفايد أو إلى السجال الدائر حول تصريحاته، كما لا يقدم الخطبة باعتبارها رداً عليها. ويحدد النص سياقها في الاحتفاء بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، وبمناسبة شهر ربيع النبوي وبداية الموسم الدراسي، مع التركيز على الرسول باعتباره معلماً ومربياً.



