منتخبون ببني ملال يدعمون أحزاباً لا ينتمون إليها خلال الانتخابات التشريعية الجارية

تشهد الساحة السياسية بإقليم بني ملال، بالتزامن مع الاستحقاقات الانتخابية، حالات لافتة لمنتخبين ورؤساء ومستشارين وأعضاء بمجالس منتخبة، من بينهم أعضاء بمجالس الجماعات والمجلس الاقليمي والجهة، اختاروا دعم أحزاب سياسية ومرشحين لا ينتمون إلى التنظيمات التي ترشحوا باسمها خلال الاستحقاقات السابقة.
وتطرح هذه التحركات نقاشاً حول وضعية عدد من المنتخبين الذين يواصلون، من جهة، الاحتفاظ بالمناصب والمهام التي حصلوا عليها باسم أحزابهم الأصلية، بينما يظهرون، من جهة أخرى، في أنشطة انتخابية إلى جانب مرشحي أحزاب منافسة، أو يعلنون دعمهم لها خلال الاستحقاقات الحالية.
وتزداد حدة هذا النقاش في الحالات التي يُفهم منها أن المعنيين بالأمر ابتعدوا سياسياً عن الأحزاب التي ترشحوا باسمها، دون أن يتخلوا عن المناصب والمسؤوليات التي آلت إليهم على أساس ذلك الانتماء السياسي، وهو ما يثير تساؤلات داخل الأوساط الحزبية حول مدى انسجام هذه الممارسات مع القواعد القانونية المؤطرة للمنتخبين.
وينص القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات على أنه يجرد العضو المنتخب بمجلس الجماعة من صفة العضوية إذا تخلى، خلال مدة الانتداب، عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه. كما يتيح القانون لرئيس المجلس أو للحزب السياسي الذي ترشح المعني بالأمر باسمه تقديم طلب التجريد أمام المحكمة الإدارية، التي تبت في الطلب داخل أجل شهر من تاريخ تسجيله.
وفي هذا السياق، قد تتحول بعض الحالات التي تشهدها الساحة السياسية ببني ملال إلى نزاعات ذات طابع قضائي، خصوصاً إذا اعتبرت الأحزاب المعنية أن أحد منتخبيها تخلى فعلياً عن الانتماء السياسي الذي ترشح على أساسه، إذ سبق أن لجأت أحزاب، في حالات مماثلة، إلى المساطر القضائية للمطالبة بتجريد منتخبين من عضويتهم، وفق ما تسمح به المقتضيات القانونية المنظمة لهذه الحالات.
وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة سؤالاً سياسياً وأخلاقياً حول حدود العلاقة بين المنتخب والحزب الذي ترشح باسمه، خاصة عندما يستمر المنتخب في شغل منصب أو مسؤولية حصل عليها في إطار اللائحة الحزبية الأصلية، في الوقت الذي يساند فيه انتخابياً تنظيماً سياسياً آخر.



