المغرب ثالث إفريقيا في عدد المليونيرات ونمو الثروات يرتفع بـ55 في المائة

كرّس تقرير “الثروة في إفريقيا 2026” الصادر حديثاً عن مؤسسة “New World Wealth”، مكانة المغرب ضمن أكبر خمس دول إفريقية من حيث عدد أصحاب الثروات، بعدما احتل المرتبة الثالثة قارياً بنحو 8 آلاف و300 مليونير، فيما تصدرت المملكة قائمة الدول الخمس الأسرع نمواً في عدد المليونيرات، بمعدل بلغ 55 في المائة خلال العقد الأخير.
وأفاد التقرير، في نسخته الثانية عشرة، بأن إجمالي الثروة السائلة المملوكة في إفريقيا تجاوز ثلاثة تريليونات دولار مع نهاية يونيو 2026، بينما واصلت ثروة المغرب تسجيل نمو متسارع مقارنة بالمعدل القاري.
وتصدرت جنوب إفريقيا ترتيب الدول الإفريقية من حيث عدد المليونيرات بـ48 ألفاً و200 مليونير، إلى جانب 131 من أصحاب الثروات التي تفوق 100 مليون دولار و10 مليارديرات، تلتها مصر بـ15 ألفاً و100 مليونير، ثم المغرب بـ8 آلاف و300 مليونير، متقدماً بفارق محدود على نيجيريا التي حلت رابعة بـ8 آلاف و100 مليونير، فيما جاءت كينيا خامسة بنحو 6 آلاف و500 مليونير.
ويعكس ترتيب المغرب مساراً تصاعدياً خلال السنوات الأخيرة، إذ كان يحتل المرتبة الخامسة في نسخة 2024 بنحو 6 آلاف و836 مليونيراً، قبل أن يرتقي إلى المرتبة الثالثة في نسخة 2025 بـ7 آلاف و500 مليونير، ليواصل بذلك تعزيز حضوره ضمن “الخماسي الكبير” للثروة في القارة.
نمو مغربي يتجاوز المعدل القاري
وبحسب التقرير، سجل المغرب أعلى معدل نمو في عدد المليونيرات بين الدول الخمس الكبرى، بنسبة 55 في المائة، متقدماً على كينيا التي سجلت نمواً بـ16 في المائة وجنوب إفريقيا بـ10 في المائة.
في المقابل، تراجع عدد المليونيرات في مصر بنسبة 14 في المائة وفي نيجيريا بنسبة 33 في المائة، وهو ما يرتبط، وفق تحليلات اقتصادية واكبت إصدارات التقرير، بشكل أساسي بانخفاض قيمة الجنيه المصري والنايرا النيجيرية أمام الدولار، ما يؤثر في عدد الأشخاص الذين تتجاوز ثرواتهم مليون دولار عند احتسابها بالعملة الأمريكية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تراجعاً مماثلاً في قيمة أصولهم بالعملات المحلية.
وعلى المستوى القاري، أحصى التقرير 127 ألفاً و100 مليونير في إفريقيا إلى غاية يونيو 2026، إضافة إلى 374 شخصاً تفوق ثروتهم 100 مليون دولار و28 مليارديراً، فيما لم يتجاوز معدل نمو عدد المليونيرات على مستوى القارة 6 في المائة.
وتستحوذ دول “الخماسي الكبير”، وهي جنوب إفريقيا ومصر والمغرب ونيجيريا وكينيا، مجتمعة على نحو 68 في المائة من إجمالي مليونيري القارة.
الدار البيضاء ومراكش وطنجة.. أبرز أقطاب الثروة
وتتوزع الثروة في المغرب، وفق التقرير، بشكل أساسي على ثلاثة أقطاب حضرية هي الدار البيضاء ومراكش وطنجة.
وتحتفظ الدار البيضاء بموقعها باعتبارها المركز المالي للمملكة، بفضل حضور بورصة الدار البيضاء ومجمع “OCP” والمجموعات البنكية ذات الامتداد الإفريقي، فضلاً عن “الدار البيضاء المالية” التي تسعى إلى تعزيز موقع المدينة كبوابة استثمارية بين أوروبا وإفريقيا.
وتضم المدينة، وفق آخر تعداد متاح، نحو 2800 مليونير، يتركز أغلبهم في منطقتي أنفا وكاليفورنيا.
أما مراكش، فتبرز باعتبارها المدينة المغربية الوحيدة التي ورد اسمها ضمن قائمة أسرع بؤر نمو الثروات في تقرير 2026، بعدما سجلت نمواً بلغ 82 في المائة خلال العقد الأخير، وهو ثاني أعلى معدل على مستوى القارة بعد منطقة “Black River” في موريشيوس، التي سجلت 120 في المائة.
بدورها، سجلت طنجة، باعتبارها قطباً صناعياً ولوجستياً، نمواً في الثروات بلغ 42 في المائة خلال العقد الماضي، مدفوعة خصوصاً بميناء طنجة المتوسط والمناطق الحرة المتخصصة في صناعات السيارات والطيران والنسيج. كما تصنف ضمن الوجهات المرشحة لتحقيق نمو في الثروات يتجاوز 85 في المائة خلال العقد المقبل.
وتبرز هذه المعطيات أن المغرب، رغم أن حصته من إجمالي مليونيري إفريقيا لا تتجاوز نحو 6.5 في المائة، يسجل وتيرة نمو تفوق بكثير المعدل القاري، إذ يعادل نموه البالغ 55 في المائة قرابة عشرة أضعاف المعدل الإفريقي البالغ 6 في المائة، ما يعكس تصاعداً لافتاً في تكوين الثروات الجديدة بالمملكة.



