امين العصبى يكتب : سبتة بين موجة العبور الجديدة وحكم المحكمة العليا الإسبانية: أي إطار قانوني للتعامل مع المهاجرين؟

منذ يوم الأربعاء، تشهد مدينة سبتة محاولات متكررة لعبور مهاجرين سباحة نحو المدينة، في مشهد أعاد إلى الواجهة النقاش حول الإطار القانوني الذي يحكم تعامل السلطات الإسبانية مع هذه الحالات، خاصة بعد صدور الحكم رقم 814/2026 عن المحكمة العليا الإسبانية بتاريخ 29 يونيو 2026.
ويكتسي هذا الحكم أهمية خاصة، إذ اعتبر أن الأشخاص الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية لا يمكن إخضاعهم لإجراء “الارجاع الفوري عند الحدود” المنصوص عليه في الأحكام الخاصة بقانون الأجانب، وإنما يتعين إخضاعهم لإجراءات الإرجاع القانونية، مع احترام الضمانات الفردية والحقوق المكفولة لكل شخص.
وتتزامن هذه المستجدات القضائية مع ما تشهده سبتة منذ الأربعاء من توافد لمهاجرين حاولوا الوصول إلى المدينة سباحة، وهو ما يثير تساؤلات حول الكيفية التي ستطبق بها السلطات الإسبانية هذا الحكم في الممارسة العملية، ولا سيما إذا كان الأشخاص قد تم اعتراضهم في البحر قبل بلوغ اليابسة.
وفي المقابل، تداولت وسائل إعلام إسبانية معلومات عن وجود تنسيق بين الرباط ومدريد لإعادة عدد من المهاجرين الذين دخلوا إلى سبتة خلال هذه الموجة. غير أن تنفيذ أي عمليات إرجاع يبقى، من الناحية القانونية، مرتبطا بالإطار الذي حدده القضاء الإسباني وبالإجراءات المنصوص عليها في القانون، كلما تعلق الأمر بأشخاص تم اعتراضهم في البحر، مع مراعاة الظروف القانونية الخاصة بكل حالة.
وتؤكد هذه التطورات أن إدارة الهجرة في سبتة لم تعد مسألة أمنية أو سياسية فقط، بل أصبحت أيضاً قضية قانونية تخضع لرقابة القضاء، الذي يسعى إلى تحقيق التوازن بين حق الدولة في حماية حدودها وواجبها في احترام الضمانات القانونية وحقوق الإنسان.
ومع استمرار محاولات العبور منذ يوم الأربعاء، يبقى السؤال المطروح هو مدى انسجام الإجراءات التي ستتخذها السلطات الإسبانية مع المبادئ التي أرستها المحكمة العليا، وهو ما قد يجعل هذه الموجة من الهجرة أول اختبار عملي لهذا الاجتهاد القضائي الحديث.
أمين العصبى
استاذ اللغة الاسبانية وباحث في سلك الدكتوراه بجامعة محمد الخامس الرباط



