وثيقة تكشف مبادرة لتأسيس حزب سياسي بمرجعية يهودية في المغرب باسم “حزب الوحدة”


أثارت وثيقة متداولة، مرفقة بصورة لوصل صادر عن المكتب المركزي للضبط بوزارة الداخلية، نقاشاً بشأن مبادرة لتأسيس حزب سياسي جديد بالمغرب يحمل اسم “حزب الوحدة” باللغة العربية، و“حزب الليكود” باللغة العبرية، ويتبنى مرجعية يهودية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى انسجام المشروع مع المقتضيات الدستورية والقانونية المنظمة لتأسيس الأحزاب السياسية.

وتُظهر الوثيقة، المعنونة بـ“التصريح بتأسيس حزب”، التسمية العربية إلى جانب عبارة “מפלגת הליכוד”، التي تعني “حزب الليكود”، وهي التسمية نفسها التي يحملها الحزب الإسرائيلي المعروف، دون أن تتوفر معطيات تثبت وجود أي ارتباط تنظيمي أو سياسي بين المبادرة المعلن عنها بالمغرب والحزب الإسرائيلي.

وبحسب المعطيات الواردة في الوثيقة، فإن الحسين بنمسعود، بصفته رئيس اللجنة التأسيسية، وجه تصريحاً إلى وزير الداخلية يعلن فيه الشروع في إجراءات تأسيس التنظيم السياسي ابتداءً من 31 أكتوبر 2026، مستنداً إلى الفصل السابع من الدستور والمادة السادسة من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية.

كما تتضمن الصورة وصلاً يحمل ترويسة وزارة الداخلية والمكتب المركزي للضبط، مؤرخاً في 3 نونبر 2026، ويشير إلى تسلم مراسلة موضوعها التصريح بتأسيس “حزب الوحدة”. غير أن الوثيقة المعروضة تحمل عبارة “إشعار بتسلم بريد وارد”، وهو ما لا يشكل، في حد ذاته، دليلاً على استيفاء ملف التأسيس لجميع الشروط والإجراءات القانونية المطلوبة.

وتشير الوثيقة إلى أن المبادرة تسعى، وفق الأهداف المعلنة، إلى تعزيز الوحدة بين المواطنين المغاربة وتقوية الروابط مع مغاربة العالم وأبنائهم وأحفادهم، مع إيلاء اهتمام خاص لليهود من أصول مغربية، فضلاً عن التشبث بالنظام الملكي والوحدة الترابية للمملكة، والدفاع عن قيم التعايش والتسامح والحكامة الجيدة.

ويطرح تبني المشروع مرجعية يهودية إشكالاً دستورياً، بالنظر إلى أن الفصل السابع من الدستور المغربي يمنع تأسيس الأحزاب السياسية على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي، وهو المقتضى الذي تؤكده المادة الرابعة من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية.

وفي ما يتعلق بشروط التأسيس، ينص القانون التنظيمي رقم 54.25، الصادر في يناير 2026، وفق المعطيات الواردة، على ضرورة تقديم تصريح يتضمن توقيعات مصادقاً عليها لـ12 عضواً مؤسساً على الأقل، من بينهم أربع نساء، مع ضمان تمثيلية مختلف جهات المملكة، إلى جانب التزامات مكتوبة من ألفي عضو مؤسس على الأقل، وإرفاق الملف بمشروع النظام الأساسي والبرنامج السياسي للحزب.

وتبقى المبادرة، في انتظار اتضاح وضعيتها القانونية واستكمال مساطر التأسيس، موضوع تساؤلات بشأن مدى استجابتها للشروط الدستورية والقانونية المؤطرة للعمل الحزبي بالمغرب.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button
error: المحتوى محمي !!
Close

تم الكشف عن مانع للإعلانات

يرجى إيقاف مانع الإعلانات للاستمرار في التصفح

نلاحظ أنك تستخدم مانعاً للإعلانات. يعتمد موقعنا على عائدات الإعلانات لتقديم محتوى مجاني عالي الجودة. نشكرك على إيقاف مانع الإعلانات وإعادة تحميل الصفحة للوصول إلى المحتوى.

نشكركم على دعمكم!