إسبانيا تستعد لنقل 500 قاصرة من سبتة إلى شبه الجزيرة وسط جدل حول إعادتهن إلى المغرب


 

تستعد السلطات الإسبانية لنقل نحو 500 قاصرة غير مصحوبات بذويهن، وصلن إلى سبتة المحتلة خلال موجة العبور الجماعي يومي 30 و31 يوليوز 2026، إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، في ظل رفض عدد من مناطق الحكم الذاتي استقبالهن، وتصاعد الجدل بشأن مصيرهن وإمكانية إعادتهن إلى المغرب.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسبانية نقلاً عن وزارة الشباب والطفولة، تعمل السلطات على تسريع عملية نقل الفتيات إلى إسبانيا، في إطار تنسيق بين مدينة سبتة ووزارة شؤون الأطفال والحكومات الإقليمية.

وأكدت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايز، خلال مقابلة مع برنامج “لاس مانياناس” على إذاعة RNE، أن معالجة الملف تتم بالتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، مشددة على ضرورة مراعاة “المصلحة الفضلى للطفل” وضمان حمايته.

ملف معقد يثير مخاوف حقوقية

ويأتي ذلك في وقت وصفت فيه المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ملف القاصرين الذين وصلوا إلى سبتة نهاية يوليوز بأنه “بالغ التعقيد”، مؤكدة الحاجة إلى متابعة أوضاعهم وإعمال مبدأ المصلحة الفضلى للطفل.

وأشارت المنظمة، خلال ندوة صحافية عقدتها يوم 18 غشت 2026، إلى تسجيل أوضاع إنسانية مقلقة، من بينها مخاوف مرتبطة بالتشرد والاستغلال، فضلاً عن ظروف صحية صعبة تواجه عدداً من النساء والأطفال واليافعين.

وأوضحت المنظمة أن القوانين الإسبانية تفرض قيوداً على إعادة الأطفال والقاصرين إلى بلدانهم الأصلية، في وقت يرى فيه الجانب المغربي أن بقاء القاصر في كنف أسرته يمكن أن يندرج ضمن مصلحته الفضلى، مع ضرورة أخذ رأيه بعين الاعتبار عند اتخاذ أي قرار بشأن مستقبله.

وفي السياق ذاته، أعلن وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن لقاءات مرتقبة ستجمع المغرب بالجانب الإسباني خلال الأسابيع المقبلة، بهدف إيجاد حل لملف القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة، مؤكداً تمسك المغرب بإعادتهم إلى أسرهم، ومحملاً السلطات الإسبانية مسؤولية التأخر في معالجة الملف.

ورفض وهبي فكرة أن يكون القاصر قادراً بمفرده على اتخاذ قرارات مصيرية بشأن مستقبله بعيداً عن أسرته، معتبراً أن الأسرة تتحمل مسؤولية اتخاذ القرارات المتعلقة به.

مطالب بحماية القاصرين وضمان حقوقهم

ودعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى توفير حماية عاجلة للقاصرين غير المرفقين، وضمان استفادتهم من الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب تمكينهم من المساعدة القانونية.

كما طالبت بحمايتهم من مختلف أشكال الاستغلال والاتجار بالبشر، وضمان حقهم في الاستماع إليهم وتمكينهم من الطعن في أي قرار يتعلق بوضعيتهم، فضلاً عن اعتماد برامج لإعادة الإدماج الأسري والاجتماعي تراعي مصلحتهم الفضلى.

وشددت المنظمة على ضرورة احترام مبدأ العودة الطوعية والإرادية والفردية، مؤكدة أن القانون الدولي لا يسمح بعمليات العودة الجماعية أو القسرية.

المفوضية الأوروبية: العودة تخضع لقانون الاتحاد الأوروبي

وفي تطور مرتبط بالملف، أكدت المفوضية الأوروبية، يوم 18 غشت 2026، أن عمليات إعادة المهاجرين تخضع بشكل كامل لقانون الاتحاد الأوروبي وتندرج ضمن منظومته القانونية المشتركة.

وأوضحت المفوضية أن الأشخاص المقيمين بشكل غير قانوني في سبتة ستتم إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، وذلك عقب موجة التدفق الكبير للمهاجرين التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز.

وقال ماركوس لامرت، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، خلال مؤتمر صحافي، إن الأولوية بالنسبة إلى السلطات الإسبانية والمغربية تتمثل حالياً في “السيطرة على الوضع” وضمان العودة السريعة للأشخاص الموجودين في سبتة بطريقة غير قانونية.

ويظل ملف القاصرين غير المرفقين، في المقابل، أكثر تعقيداً، بالنظر إلى الضمانات القانونية والحقوقية المرتبطة بحمايتهم، وما يطرحه ذلك من إشكالات تتعلق بالمصلحة الفضلى للطفل، ورأي القاصر، والحق في الأسرة، وشروط العودة وإعادة الإدماج.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button
error: المحتوى محمي !!
Close

تم الكشف عن مانع للإعلانات

يرجى إيقاف مانع الإعلانات للاستمرار في التصفح

نلاحظ أنك تستخدم مانعاً للإعلانات. يعتمد موقعنا على عائدات الإعلانات لتقديم محتوى مجاني عالي الجودة. نشكرك على إيقاف مانع الإعلانات وإعادة تحميل الصفحة للوصول إلى المحتوى.

نشكركم على دعمكم!