ملك إسبانيا يؤكد من سبتة أن سيادة بلاده على سبتة ومليلية “غير قابلة للتفاوض”


وجه الملك الإسباني فيليبي السادس رسائل سياسية خلال زيارته الرسمية إلى مدينة سبتة المحتلة، الثلاثاء 13 أكتوبر، أكد فيها أن سيادة إسبانيا ووحدتها الترابية “غير قابلتين للتفاوض”، في موقف أعاد قضية سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش بشأن العلاقات بين مدريد والرباط، على خلفية تداعيات أزمة الهجرة الجماعية التي شهدتها المدينة أواخر يوليوز الماضي.

وقال فيليبي السادس، خلال خطاب أمام ممثلين عن المجتمع المحلي، إن سبتة ومليلية تمثلان جزءا أساسيا من الواقع السياسي والوطني الإسباني، مشددا على أن بلاده تتحمل مسؤولية الدفاع عن سيادتها ووحدتها الترابية في مواجهة أي تهديد محتمل. كما وصف سبتة بأنها “إسبانيا وأوروبا”، معتبرا أن أي تهديد لحدودها يتجاوز المدينة ليطال الاتحاد الأوروبي بأكمله.

وتطرق العاهل الإسباني إلى أحداث 30 و31 يوليوز الماضي، التي شهدت عبورا جماعيا للمهاجرين من الجانب المغربي نحو سبتة، واصفا ما وقع بالصدمة التي طالت سكان المدينة وإسبانيا، بالنظر إلى تداعياتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والنفسية، ومؤكدا أن آثارها لا تزال حاضرة في الحياة اليومية للمدينة.

وفي رسالة موجهة إلى سكان سبتة، شدد فيليبي السادس على أن الدولة الإسبانية ومؤسساتها لن تتخلى عن المدينة، متعهدا بمواصلة دعمها ومساعدتها على مواجهة التحديات القائمة. كما دعا إلى توحيد جهود المؤسسات والقوى السياسية في التعامل مع الوضع، مشيدا بدور قوات الأمن والجيش وأجهزة الإنقاذ والأطر الصحية والمتطوعين خلال أحداث يوليوز.

وشكلت زيارة الملك والملكة ليتيثيا إلى المقبرة الإسلامية سيدي امبارك إحدى أبرز محطات الزيارة، حيث دُفن نحو 90 شخصا لقوا حتفهم خلال أحداث العبور الجماعي، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية. وتضم المقبرة قبورا تحمل أرقاما بدل الأسماء، من بينها قبور نساء وأطفال، في مشهد يعكس الجانب الإنساني للأزمة وتداعياتها على المهاجرين الذين فقدوا حياتهم خلال تلك الأحداث.

وشارك ممثلون عن الديانات الأربع الموجودة في سبتة، وهي الإسلام والمسيحية واليهودية والهندوسية، في استقبال الملك والملكة خلال هذه المحطة، التي حملت أبعادا إنسانية ودينية، بالتزامن مع الرسائل السياسية التي تضمنها الخطاب الملكي.

وفي ما يتعلق بالمهاجرين الذين دخلوا المدينة بصورة غير نظامية، دعا فيليبي السادس إلى إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية وفق المساطر القانونية المعمول بها، مع التشديد على ضرورة احترام كرامتهم ومعاملتهم بإنسانية، بالتوازي مع صون حقوق سكان سبتة وحرياتهم واحترام القوانين.

وعلى صعيد العلاقات المغربية الإسبانية، أكد الملك أن الحفاظ على علاقات حسن الجوار يظل مسؤولية مشتركة بين البلدين، مشيرا إلى ضرورة إرساء هذه العلاقات على الثقة والاحترام المتبادلين، بما يسهم في تعزيز الاستقرار والسلام والأمن على المستوى الإقليمي. واعتبر أن تحقيق هذه الأهداف يقتضي توفر حسن النية لدى الطرفين.

وتأتي هذه التصريحات في سياق نقاش إسباني بشأن تدبير الحدود والعلاقات مع المغرب، بعدما أفادت صحيفة “إل باييس” الإسبانية بأن سفنا حربية مغربية دخلت، خلال يومي 30 و31 يوليوز، المياه الإقليمية المحيطة بسبتة، وفق روايتها. وأثار ما نشرته الصحيفة نقاشا بشأن تداعيات أحداث العبور الجماعي وطريقة التعامل مع التطورات الحدودية، في وقت لم يصدر فيه، وفق المعطيات الواردة في الخبر، أي موقف مغربي بشأن زيارة الملك الإسباني.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button
error: المحتوى محمي !!
Close

تم الكشف عن مانع للإعلانات

يرجى إيقاف مانع الإعلانات للاستمرار في التصفح

نلاحظ أنك تستخدم مانعاً للإعلانات. يعتمد موقعنا على عائدات الإعلانات لتقديم محتوى مجاني عالي الجودة. نشكرك على إيقاف مانع الإعلانات وإعادة تحميل الصفحة للوصول إلى المحتوى.

نشكركم على دعمكم!