ندوة بحد بوموسى تسلط الضوء على التبوريدة المغربية وتكرم الراحل الشيخ محمد بن العوني

احتضنت قاعة الاجتماعات بمركز الاستثمار الفلاحي بحد بوموسى، بإقليم الفقيه بن صالح، مساء الجمعة 12 يونيو 2026، فعاليات النسخة الثانية من الندوة الثقافية المنظمة من طرف الرابطة الوطنية لشيوخ طرق التبوريدة، بتنسيق مع مختبر السرد والأشكال الثقافية: الأدب واللغة والمجتمع، وبشراكة مع المجلس الجماعي لحد بوموسى، تحت عنوان “التبوريدة المغربية: تاريخ وتراث متجدد”، وذلك في دورة حملت اسم الراحل الشيخ محمد بن العوني، اعترافاً بإسهاماته في خدمة التراث المحلي وفن التبوريدة.
وافتتحت أشغال الندوة بجلسة ترأسها الدكتور محمد فتوحي، تخللتها كلمات أكدت أهمية المحافظة على الموروث الثقافي المغربي وتثمينه. وفي هذا السياق، أبرز رئيس جماعة حد بوموسى حميد الرباني أهمية هذه المبادرات في التعريف بالمؤهلات الثقافية للمنطقة وتعزيز إشعاعها، فيما أشاد رئيس دائرة بني موسى الغربية سعيد مناني بالمجهودات المبذولة، داعياً إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين من سلطات محلية ومجالس منتخبة وجامعات ومجتمع مدني للنهوض بالتراث المحلي.


من جهته، أكد الدكتور عبد الرحمان غانمي، مدير مختبر السرد والأشكال الثقافية، أن البحث في التراث يشكل مدخلاً أساسياً للحفاظ على الذاكرة الجماعية، مشيداً بالمجهودات التي يبذلها الطلبة الباحثون في هذا المجال، ومبرزاً استعداد المختبر لمواصلة دعم مشاريع التوثيق والترجمة المتعلقة بالتراث المغربي. كما شهدت الجلسة الافتتاحية كلمات أخرى نوهت بالدور الذي اضطلع به الراحل الشيخ محمد بن العوني في خدمة فن التبوريدة والحفاظ على مكوناته الأصيلة.
وتواصلت فعاليات اللقاء بجلسة علمية ترأسها الدكتور عبد الرحمان غانمي، عرفت تقديم مجموعة من المداخلات تناولت السياق التاريخي للتبوريدة المغربية، ومكانة الفرس والفارس في هذا الفن، وعلاقته بالذاكرة الفردية والجماعية، إلى جانب مقاربات حول بلاغة الصوت والحركة في عروض التبوريدة وأبعادها الرمزية والثقافية في بناء الهوية المغربية. كما فتح باب النقاش أمام الحاضرين الذين أغنوا اللقاء بأسئلتهم ومداخلاتهم.
واختتمت الندوة بحفل تكريمي خصص لعائلة الراحل الشيخ محمد بن العوني، عرفاناً بما قدمه من خدمات لفن التبوريدة، كما تم تكريم كل من الدكتور عبد الرحمان غانمي والدكتور محمد فتوحي تقديراً لعطائهما العلمي والثقافي ومساهمتهما في خدمة التراث المغربي. وشكل هذا الموعد الثقافي مناسبة للتأكيد على أهمية التبوريدة كرافد من روافد الهوية الوطنية وضرورة مواصلة الجهود الأكاديمية والمدنية للحفاظ عليها ونقلها إلى الأجيال القادمة.



