مطالب برلمانية برفع أجور الأئمة إلى 7500 درهم وتحسين أوضاع القيمين الدينيين

استأثرت الأوضاع المادية والاجتماعية للأئمة والمؤذنين والقيمين الدينيين بنقاش واسع بين نواب الأغلبية والمعارضة، خلال اجتماع لجنة الشؤون الخارجية والأوقاف والشؤون الإسلامية بمجلس النواب، المنعقد اليوم الخميس، والمخصص لمناقشة الميزانية الفرعية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية برسم سنة 2027، حيث دعا عدد من البرلمانيين إلى مراجعة الأجور وتحسين ظروف العمل وتوسيع الحماية الاجتماعية لهذه الفئة.
وفي هذا السياق، طالب عبد الرحمان العمري، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، برفع أجور الأئمة إلى 7500 درهم، معتبرا أن طبيعة المهام التي يضطلعون بها، وما تفرضه من حضور يومي وتفرغ لإمامة الصلوات الخمس وتأطير المصلين، تستوجب مراجعة التعويضات الحالية بما يضمن لهم الاستقرار المادي. واستحضر، في هذا الإطار، أجور بعض العاملين في العالم القروي، قائلا: «كاين أستاذ ديال الدوار كياخذ 7500 درهم، تما تما الإمام خاصو حتى هو يتمتع بالأجر ديالو».
وأوضح العمري أن مسؤولية الإمام لا تنحصر في أداء الصلوات، بل تمتد إلى أدوار دينية واجتماعية داخل محيط المسجد، متسائلا عن إمكانية مطالبة هذه الفئة بالتفرغ الكامل في ظل أجور لا تستجيب لمتطلبات الحياة اليومية، مضيفا أن الإمام بدوره يحتاج إلى ضمان ظروف عيش مستقرة وراحة مادية تمكنه من أداء مهامه.
كما أثار البرلماني ذاته مسألة الحقوق المهنية للأئمة، خاصة الاستفادة من العطل الأسبوعية والسنوية، بالنظر إلى ارتباط عملهم بمواقيت الصلوات، فضلا عن الإكراهات الإدارية التي تواجه بعضهم عند الرغبة في السفر لأداء مناسك العمرة، بسبب اشتراط الحصول على ترخيص من الوزارة.
من جهته، دعا خالد البوقرعي، عن فريق العدالة والتنمية، إلى إعادة الاعتبار لدور الجماعات والقبائل في دعم الأئمة والفقهاء، خصوصا في المناطق القروية، من خلال إحياء بعض أشكال التضامن الاجتماعي التي كانت سائدة سابقا، حيث كانت الجماعة تتكفل بتوفير ما يعرف بـ«الشرط» والتغذية للفقيه.
واعتبر البوقرعي أن تراجع هذه الممارسات في عدد من المناطق يستدعي البحث عن صيغ جديدة لإشراك الجماعات في تحسين الوضع الاجتماعي للقيمين الدينيين، مشددا على ضرورة عدم ترك الإمام في وضعية تدفعه إلى طلب المساعدة من المواطنين، ومحذرا من الصعوبات التي قد تواجهه عند التقدم في السن أو المرض أو العجز عن مواصلة أداء مهامه.
وفي السياق ذاته، سلط عبد العالي بروكي، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، الضوء على الأوضاع المادية والاجتماعية للمؤذنين ومنظفي المساجد، داعيا وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، إلى إيلاء هذه الفئات مزيدا من الاهتمام، باعتبارها مكونا أساسيا في تدبير الشأن الديني. وأكد أن تطوير الحقل الديني وتنفيذ البرامج المسطرة يظلان رهينين بالاهتمام بالموارد البشرية وتحسين ظروف اشتغالها.
أما عبد النبي عيدودي، عن فريق الحركة الشعبية، فقد ربط تحسين الوضعية الاجتماعية للقيمين الدينيين بحجم الاعتمادات المالية المرصودة للقطاع، معتبرا أن الميزانية الحالية لا تعكس، بحسب تقديره، حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق الوزارة واتساع شبكة المؤسسات الدينية التي تشرف عليها.
وأشار إلى انتقال ميزانية الوزارة من 7.3 مليارات درهم إلى 7.92 مليارات درهم، مقابل شبكة تضم أكثر من 50 ألف مسجد، مقدرا عدد القيمين الدينيين المرتبطين بهذه الشبكة بما يتراوح بين 200 ألف و250 ألف شخص، وهو ما يطرح، حسب مداخلته، تساؤلات بشأن قدرة الميزانية الحالية على الاستجابة لانتظارات هذه الفئة.
كما نوه عيدودي بالخدمات الاجتماعية التي تقدمها مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين، خصوصا في مجالات التغطية الصحية والدعم الاجتماعي والحقيبة المدرسية، غير أنه شدد على أهمية تعزيز الموارد المالية للمؤسسة وتوسيع قاعدة المستفيدين من خدماتها، بما يضمن تحسين الظروف الاجتماعية والمهنية لمختلف فئات القيمين الدينيين.



