الخواتري محمد يكتب شوارع بني ملال وساحاتها: تهيئة حضرية حديثة أم “حصار معماري” ضد الأشخاص في وضعية إعاقة؟


 

وأنا أتأمل في التصميم المقترح لساحة المسيرة الخضراء وللحلة التي ستظهر بها أحد أكبر الساحات بمدينة بني ملال، شد انتباهي في هذا التصميم الغياب التام لأي أثر أو مظهر من مظاهر الولوجيات الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، الأمر كان ممكن أن نحمله على كون خطأ تقني أو سهو من القائمين لو كان متعلقا بساحة المسيرة الخضراء فقط، أما والظاهرة ـ ظاهرة غياب الولوجيات ـ تنسحب على أغلب المرافق العمومية وشبه العمومية وبخاصة المساحات الخضراء فهذا ليس له إلا تفسير واحد وحيد مؤداها أن الشخص المعاق في آخر اهتمامات المجالس المنتخبة بهذه الجهة وحتى في اهتمامات مصالحها الولائية

فما معنى أن يكون شارع كشارع محمد السادس مثلا والذي تمتد على جنباته مساحات خضراء ـ يفترض أنها كذلك ـ هي المتنفس الوحيد للساكنة، لا تتوفر على ولوجيات للكراسي المتحركة اللهم ما تكون من ولوجيات بفعل عوامل الطبيعة من أمطار وتكدس الأتربة الذي يشكل ممرات بديلة، ما يقال عن شارع محمد السادس ينسحب على شارعي الجيش الملكي ومحمد الخامس والذان أعيدت تهيئتهما مؤخرا دون تجهيزهما بمررات للمعاقين حيث تجد علو الرصيف أحيانا ل 30 سنتيم مما يجعل من المستحيل على شخص بكرسي متحرك أن يصل للعديد المرافق الموجودة على امتداد هذه الشوارع.

الأمر كما أسلفت لا يتعلق بسهو أو نسيان، الأمر مرتبط ببساطة بكون الساهرين على شؤون هذه المدينة ربما يعتبرون الأشخاص في وضعية إعاقة مواطنين غير مصنفين، ضاربين بعرض الحائط القانون 10.03 الصادر سنة 2016 وهو التشريع الأساسي في المغرب الذي يهدف إلى تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من الولوج إلى البنايات، الفضاءات العامة، وسائل النقل، ووسائل الاتصال. يكرس هذا القانون حق هذه الفئة في الاستقلالية والاندماج الكامل في المجتمع.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button
error: المحتوى محمي !!
Close

تم الكشف عن مانع للإعلانات

يرجى إيقاف مانع الإعلانات للاستمرار في التصفح

نلاحظ أنك تستخدم مانعاً للإعلانات. يعتمد موقعنا على عائدات الإعلانات لتقديم محتوى مجاني عالي الجودة. نشكرك على إيقاف مانع الإعلانات وإعادة تحميل الصفحة للوصول إلى المحتوى.

نشكركم على دعمكم!