أوزين يقترح الكراء المؤدي إلى التملك لمعالجة أزمة السكن بالمغرب


طرح الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، تصوراً جديداً لمعالجة أزمة السكن بالمغرب، يقوم على اعتماد آليات فعالة للكراء المفضي إلى التملك، بما يتيح للمواطن الاستفادة من سكن مناسب مقابل أداء شهري يتلاءم مع قدرته المالية، على أن يُحتسب جزء من هذه الأداءات تدريجياً ضمن ملكية السكن.

وأكد أوزين، خلال لقاء حزبي بمدينة مراكش، أن هذا التصور ينبغي ألا يظل مجرد فكرة أو وعد انتخابي، معلناً أن حزبه، في حال حصوله على ثقة المغاربة والوصول إلى مركز القرار، سيعمل على إطلاق عملية تسجيل الأسر المعنية منذ السنة الأولى من الولاية الحكومية، على أن تبدأ الاستفادة، وفق التصور المقترح، ابتداءً من السنة الثانية.

ودعا الأمين العام للحركة الشعبية إلى إعادة بناء السياسة العمومية للسكن على أساس الانتقال من تدبير أزمة الكراء إلى تمكين المواطن من امتلاك مسكن يضمن له الاستقرار والكرامة، ويسهم في بناء ثروة عائلية قابلة للانتقال بين الأجيال.

أوزين: الكراء يستنزف مداخيل الأسر

واعتبر أوزين أن السكن أصبح من أبرز التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه الأسر المغربية، في ظل ارتفاع تكاليف الكراء، خصوصاً بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط والشباب في بداية مسارهم المهني والأسري.

وقال إن السياسة السكنية ينبغي أن تنطلق من سؤال أساسي يتعلق بكيفية ضمان عيش كريم للمواطن وأسرته، مشيراً إلى أن الأسرة التي تستمر في أداء واجب الكراء لعقود من الزمن دون أن تراكم أصلاً عقارياً، تجد نفسها أمام وضعية يعتبرها غير عادلة من الناحية الاجتماعية والاقتصادية.

وفي هذا السياق، شدد على أن فلسفة الكراء المفضي إلى التملك تقوم على مبدأ احتساب جزء من الأداءات الشهرية ضمن ملكية السكن، بحيث يصبح كل شهر يؤديه المواطن خطوة نحو امتلاك العقار، بدل استمرار الكراء دون أفق للملكية.

تعبئة العقار والتمويل العمومي

ويرى أوزين أن الدولة تتوفر على مجموعة من الآليات التي يمكن تعبئتها ضمن سياسة وطنية متكاملة للسكن، من بينها العقار العمومي، وآليات الضمان، ومؤسسات التمويل، وتخفيض كلفة البناء، فضلاً عن قدرة القطاع البنكي على توفير تمويل طويل الأمد بشروط ملائمة.

وشدد على أن السكن لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد “سقف فوق الرأس”، بل كرافعة للاستقرار وبناء الثروة وتعزيز الانتماء، معتبراً أن الدولة الاجتماعية مطالبة بمساعدة المواطن على بناء أصول وممتلكات تضمن مستقبله ومستقبل أسرته.

وتساءل أوزين عن جدوى الحديث عن الدولة الاجتماعية بالنسبة إلى أسرة لا يتجاوز دخلها 3000 درهم وتؤدي 1800 درهم شهرياً للكراء، معتبراً أن تحسين القدرة الشرائية لا يمكن أن يكون مكتملاً دون وضع كلفة السكن في صلب السياسات العمومية.

كما دعا إلى توسيع دائرة الاستفادة من برامج السكن لتشمل، إلى جانب الأسر التي تعاني الفقر، الشباب والموظفين والأسر ذات الدخل المتوسط التي لا تتوفر على سكن مملوك، وفق شروط واضحة وشفافة.

“السنبلة” تربط التملك بالتسجيل والاستفادة

وأكد الأمين العام للحركة الشعبية أن حزبه، في حال توليه مسؤولية تدبير الشأن الحكومي، سيعمل على وضع قاعدة بيانات دقيقة للأسر المستفيدة، تتضمن معطيات حول الدخل، وكلفة الكراء والقدرة على الأداء، وذلك بهدف ضمان استهداف أكثر دقة وشفافية.

وبحسب التصور الذي قدمه أوزين، سيمر البرنامج عبر ثلاث مراحل أساسية: التسجيل، ثم الاستفادة، وصولاً إلى التملك، بما يمنح الأسر المستفيدة أفقاً زمنياً واضحاً بدل البرامج التي تظل نتائجها غير محددة.

كما انتقد أوزين حصر معالجة أزمة السكن في تشجيع المواطنين على الاقتراض البنكي، معتبراً أن فئات واسعة لا تتوفر على دخل أو تسبيق مالي أو استقرار مهني يسمح لها بالاستفادة من شروط التمويل التقليدية.

واقترح في المقابل الجمع بين مجموعة من الآليات، تشمل الضمان العمومي للتمويل، وتعبئة العقار العمومي، والسكن الميسر، وتخفيض كلفة البناء، والكراء الاجتماعي، والكراء المفضي إلى التملك، إلى جانب توفير تمويل طويل الأمد بشروط أكثر ملاءمة.

من “الحق في السكن” إلى “امتلاك السكن”

وربط أوزين بين امتلاك السكن والاستقرار الاجتماعي والأسري، معتبراً أن توفير مسكن مملوك يمنح الأسرة الأمان ويساعدها على بناء مستقبل أبنائها، ويحد من اضطرار المواطن إلى الانتقال المستمر بين المنازل والأحياء والمدن بحثاً عن كراء مناسب.

وأكد أن “الكراء يجب أن يكون مرحلة، وليس مصيراً نهائياً”، داعياً إلى جعل الاستحقاقات الانتخابية مناسبة للاختيار بين الاستمرار في تدبير أزمة السكن أو الانتقال إلى سياسات تهدف إلى إيجاد حلول هيكلية.

وختم الأمين العام للحركة الشعبية بالتأكيد على أن تصور حزبه يقوم على الانتقال من “الحق في السكن إلى الحق في امتلاك السكن”، معتبراً أن تمكين المواطن من امتلاك مسكنه لا يمثل مجرد إجراء اجتماعي، وإنما خياراً سياسياً واستثماراً في الاستقرار والكرامة وبناء الثروة داخل الأسر المغربية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button
error: المحتوى محمي !!
Close

تم الكشف عن مانع للإعلانات

يرجى إيقاف مانع الإعلانات للاستمرار في التصفح

نلاحظ أنك تستخدم مانعاً للإعلانات. يعتمد موقعنا على عائدات الإعلانات لتقديم محتوى مجاني عالي الجودة. نشكرك على إيقاف مانع الإعلانات وإعادة تحميل الصفحة للوصول إلى المحتوى.

نشكركم على دعمكم!