أيوب أوبابا يذكّر بضرورة الإسراع في نقل جثمان المقاوم موحى وسعيد قبل غمر بونوال بمياه السد

مع اقتراب موعد غمر أجزاء من قرية بونوال، الواقعة بعمق الأطلس المتوسط بجماعة ناوور، دائرة القصيبة بإقليم بني ملال، بمياه السد، يذكّر أيوب أوبابا بضرورة الإسراع في نقل جثمان المقاوم موحى وسعيد الوراوي من مقبرة تخرازين إلى مكان آمن ومحترم، قبل أن تطالها المياه، صوناً لحرمة الرفات وحفاظاً على الذاكرة التاريخية للمقاومة بالمنطقة.
ويؤكد أوبابا أن الأمر لا يتعلق بمجرد نقل رفات شخص من مكان إلى آخر، وإنما بحماية جزء من الذاكرة الجماعية والإنسانية للمنطقة، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها المقاوم موحى وسعيد الوراوي في تاريخ المقاومة ضد الاستعمار، باعتباره أحد رموزها وصاحب معركة مرمان الشهيرة التي أوقعت خسائر في صفوف القوات الاستعمارية.
وتكتسي المطالبة بنقل جثمان المقاوم موحى وسعيد أهمية خاصة في ظل اقتراب موعد غمر المنطقة بمياه السد، إذ تفرض هذه الوضعية تدخلاً استباقياً يضمن احترام حرمة المقبرة والرفات، ويحفظ هذا الشاهد التاريخي من الاندثار تحت المياه.
وبونوال، الواقعة في عمق الأطلس المتوسط بجماعة ناوور، ليست مجرد قرية تستعد مياه السد لتغيير معالمها، بل هي مجال يحتضن ذاكرة تاريخية ومقاومة متجذرة في وجدان سكان المنطقة. ويُقال إن أصل تسمية بونوال أمازيغي، ويعني “صاحب الكوخ”، غير أن قيمة المكان تتجاوز دلالته الجغرافية، بالنظر إلى ما تختزنه أرضه من شواهد مرتبطة بتاريخ المقاومة.
وتضم مقبرة تخرازين رفات المقاوم موحى وسعيد الوراوي، الذي ارتبط اسمه بمعركة مرمان، إحدى المحطات البارزة في تاريخ المقاومة بالمنطقة، والتي تكبدت خلالها القوات الاستعمارية خسائر في الأرواح والعتاد.
كما ارتبطت بونوال بمسار المقاوم أحمد الحنصالي، الذي احتضنت المنطقة فصولاً من مقاومته ضد المستعمر، قبل أن تنتهي حياته في ظروف مأساوية، وفق الرواية المتداولة، بعد تعرضه للغدر مقابل مبلغ مالي.
وتحضر القشلة التاريخية بدورها باعتبارها أحد أبرز الشواهد المرتبطة بذاكرة المقاومة في المنطقة، إذ ارتبطت بشكل مباشر ببداية مسار أحمد الحنصالي. وتروي الرواية المحلية أن الحنصالي أخذ، على سبيل المزاح، سلاح أحد أفراد “گوم” المكلفين بحراسة القشلة، دون أن يعلم أن السلاح كان محشواً بالرصاص، لينتهي الأمر بمقتل الحارس، قبل أن تبدأ مرحلة جديدة من حياة الحنصالي عنوانها حمل السلاح ومقاومة المستعمر.
واليوم، ومع اقتراب غمر المنطقة بمياه السد، يطرح واقع بونوال سؤالاً يتجاوز مصير الأرض والبيوت والحقول: ماذا سيكون مصير الذاكرة التاريخية للمكان؟
إن المطالبة بالإسراع في نقل جثمان المقاوم موحى وسعيد لا تعني الاعتراض على مشروع السد أو رفض مشاريع التنمية، وإنما تعكس حرصاً على أن تسير التنمية جنباً إلى جنب مع حماية الذاكرة التاريخية وصون رموز المقاومة.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تدخل الجهات المسؤولة بشكل عاجل من أجل نقل رفات المقاوم موحى وسعيد الوراوي إلى مكان آمن ومحترم، مع التفكير في إحداث فضاء خاص لتخليد ذاكرة بونوال، يحفظ تاريخ المنطقة ورموز مقاومتها، ويضمن استمرار حضور هذه الذاكرة لدى الأجيال المقبلة.
كما تبرز أهمية إقامة مجسم أو معلمة تذكارية للقشلة التاريخية، حتى لا يختفي هذا الشاهد من الذاكرة، وحتى تتعرف الأجيال القادمة على المكان والدور الذي ارتبط به في تاريخ المقاومة ضد الاستعمار.
فالسكان قد يغادرون المكان، والبيوت قد تختفي، والحقول قد تغمرها المياه، لكن ذاكرة بونوال لا ينبغي أن تلقى المصير نفسه. فالمقاوم موحى وسعيد الوراوي يمثل ذاكرة جماعية وإنسانية تتجاوز حدود القرية والمنطقة، وهو ما يجعل نقل جثمانه قبل غمر المقبرة بالمياه مسؤولية تاريخية وأخلاقية، وواجباً يفرض نفسه صوناً لحرمة الرفات وحفاظاً على ذاكرة أحد رموز المقاومة.
هذا ويبقى هذا الملف مفتوحاً على الترافع والمتابعة، إلى حين تحقيق مطلب نقل جثمان المقاوم موحى وسعيد إلى مكان آمن ومحترم، وضمان حفظ ذاكرة بونوال وشواهدها التاريخية للأجيال القادمة. فالمياه قد تغمر الأرض، لكنها لا ينبغي أن تغمر الذاكرة.



