القصيبة تحتفي بمغاربة العالم بندوة تناقش رهانات التنمية والاستثمار وتعزيز الارتباط بالوطن

نظمت جمعية أصدقاء القصيبة للتنمية والبيئة والسياحة (AKDET)، بتعاون مع المجلس الجماعي للقصيبة، يوم الثلاثاء 11 غشت 2026، ندوة فكرية بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر، تحت عنوان: “إسهامات مغاربة العالم في التنمية بالمغرب: الرهانات والمكتسبات والإكراهات”، وذلك بهدف فتح فضاء للحوار والتواصل بين أفراد الجالية والباحثين والفاعلين المؤسساتيين والمحليين، ومناقشة سبل تعزيز مساهمتهم في التنمية المحلية والوطنية.
وافتتح رئيس جماعة القصيبة، عزيز وعبد الكريم، أشغال الندوة بكلمة رحب فيها بأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مشيداً بأدوارهم في التنمية وخدمة قضايا المغرب داخل بلدان الإقامة، ومؤكداً أن مصالح الجماعة تظل رهن إشارتهم لتسهيل قضاء أغراضهم الإدارية في أفضل الظروف. كما عبر عن ترحيبه بمختلف المبادرات الاستثمارية التي يمكن أن تساهم في تنمية المدينة وتعزيز جاذبيتها.
من جهته، أكد عبد الله أمكون، في كلمة باسم جمعية أصدقاء القصيبة للتنمية والبيئة والسياحة، أن الجمعية تنطلق من قناعة مفادها أن تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة بالقصيبة مسؤولية جماعية، تستند إلى تثمين المؤهلات الطبيعية والثقافية للمنطقة، والنهوض بالسياحة البيئية والتضامنية، والمحافظة على التراث المادي واللامادي، إلى جانب دعم الشباب والنساء والفئات الهشة وتعزيز إدماجهم الاقتصادي والاجتماعي.
وأبرز أمكون أن أبناء القصيبة المقيمين بالخارج يشكلون شريكاً أساسياً في التنمية المحلية، بالنظر إلى ما يتوفرون عليه من خبرات وكفاءات وتجارب وإمكانات يمكن توظيفها في تثمين مؤهلات المنطقة، وخلق فرص جديدة للاستثمار والتنمية.
وشددت الجمعية على أن الندوة لا ينبغي أن تظل مجرد لقاء احتفالي مرتبط بالمناسبة، بل أن تتحول إلى فضاء دائم للحوار والاستماع وتبادل الأفكار، وتشخيص الإكراهات واقتراح حلول عملية تعزز مساهمة مغاربة العالم في التنمية، وتقوي ارتباط الأجيال الجديدة بوطنها وهويتها.
وتضمن برنامج الندوة ثلاث مداخلات علمية، استهلها الحسين أيت أوعلام بمداخلة تناول فيها المكتسبات الدستورية والقانونية لمغاربة العالم، والرامية إلى تعزيز مكانتهم ضمن السياسات العمومية الوطنية والترابية، وترسيخ التعامل معهم باعتبارهم مواطنين كاملي الحقوق وشركاء في التنمية.
كما تطرق أيت أوعلام إلى الأدوار التي يمكن أن يضطلع بها مغاربة العالم في الاستثمار المنتج، ونقل المعرفة والخبرة والتكنولوجيا، ودعم الابتكار والمقاولة، والتعريف بالمؤهلات الاقتصادية والثقافية للمغرب داخل بلدان الإقامة، فضلاً عن فرص الاستثمار والتحفيزات التي وضعتها الدولة لفائدتهم، والجهود الرامية إلى تبسيط المساطر الإدارية وتوفير آليات الدعم.
وتناول كذلك الجهود المبذولة لتعزيز الروابط اللغوية والثقافية والوطنية لدى الأجيال الجديدة من مغاربة العالم، وترسيخ مفهوم المواطنة، قبل أن يستعرض مجموعة من التحديات التي لا تزال تعترض أفراد الجالية، خاصة ما يتعلق بالعلاقة مع الإدارة والمساطر الاستثمارية، ومحدودية بعض الفضاءات الاجتماعية والثقافية والرياضية، إلى جانب التحديات الثقافية والتربوية المرتبطة بأبناء الجيلين الثالث والرابع في بلدان الإقامة.
من جانبها، قدمت لطيفة والباشا، المنسقة الجهوية لمنظمة Swisscontact، مداخلة بعنوان “استثمارات مغاربة العالم والتنمية المحلية: الفرص والحوافز وآفاق الاستثمار بالقصيبة”، استعرضت خلالها مؤهلات القصيبة ونواحيها، خاصة في المجالين السياحي والفلاحي، والفرص المتاحة أمام أفراد الجالية للاستثمار بالمنطقة.
كما تطرقت إلى جهود منظمة Swisscontact في مجال بناء وتأهيل المآوي السياحية بالجهة والإقليم، داعية أفراد الجالية إلى زيارة المركز الجهوي للاستثمار للاطلاع على فرص الاستثمار المتاحة والإمكانات التي تزخر بها المنطقة.
أما المداخلة الثالثة، فقدمها محمد حمداني، المفتش التربوي في التوجيه المدرسي، تحت عنوان “الروابط الثقافية والوطنية والهوياتية مع أبناء الجالية ومقومات المواطنة المسؤولة”، حيث سلط الضوء على التحديات المرتبطة بالتنشئة الثقافية والهوياتية لأبناء مغاربة العالم، خصوصاً المنتمين إلى الجيلين الثالث والرابع.
وأشار حمداني إلى أن التمسك بالهوية والثقافة المغربية الذي ميز الجيل الأول من المهاجرين بدأ يتراجع لدى الأجيال الجديدة، مستعرضاً في المقابل عدداً من البرامج التي وضعتها الدولة لتعزيز الهوية الثقافية والوطنية لمغاربة العالم، مع تسجيل محدودية نتائج بعضها بسبب الفجوة بين تصورات هذه البرامج وفلسفتها من جهة، وواقع تنزيلها من جهة أخرى.
وأثارت المداخلات العلمية نقاشاً واسعاً، شارك فيه 14 متدخلاً، وانصب بالخصوص على عدد من الإكراهات التي تواجه مغاربة العالم بمدينة القصيبة، من بينها مشكل انقطاع الماء وغياب بعض المرافق الرياضية والثقافية القادرة على الاستجابة لحاجيات أبناء الجالية وتعزيز ارتباطهم بالمدينة والوطن.
كما شهد النقاش تقديم مجموعة من المقترحات الرامية إلى النهوض بالمدينة، والرفع من جاذبيتها السياحية والاستثمارية، وتحقيق تنمية متوازنة تشمل مختلف الأحياء دون تمييز.
هذا واختتمت أشغال الندوة بتكريم الفاعل الجمعوي مصطفى مهنة، تقديراً للجهود التي يبذلها في المجال الجمعوي والرياضي والإنساني، ولارتباطه بقضايا المدينة وانشغالات ساكنتها.



