نقابات تعليمية تدعو إلى وقفة وطنية أمام البرلمان رفضاً لفرض رسوم على التعليم العمومي

دعت ثلاث نقابات تعليمية، هي الجامعة الوطنية للتعليم التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والجامعة الوطنية للتعليم FNE، والنقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى المشاركة في وقفة احتجاجية وطنية أمام مقر البرلمان بالرباط، يوم الأحد 23 غشت 2026، ابتداءً من الساعة العاشرة صباحاً، رفضاً لما تعتبره توجهاً نحو فرض رسوم على التعليم الجامعي العمومي، والدفاع عن مبدأ مجانية التعليم.
وتأتي هذه الدعوة في سياق تصاعد النقاش النقابي حول مستقبل التعليم العمومي، بعد بروز توجهات وإجراءات اعتبرتها النقابات مؤشراً على تنامي كلفة الولوج إلى الجامعة، بما قد يحد من مبدأ تكافؤ الفرص ويثقل كاهل الأسر والطلبة.
وأكدت الجامعة الوطنية للتعليم التابعة للاتحاد المغربي للشغل رفضها المطلق لأي مساس بمجانية التعليم العالي العمومي، معتبرة أن التعليم حق أساسي للجميع، ودعت نساء ورجال التعليم وعموم الأسرة الجامعية إلى المشاركة الوازنة في الوقفة الاحتجاجية الوطنية. وشددت على أن الدفاع عن مجانية التعليم يشكل، بالنسبة إليها، موقفاً تاريخياً ثابتاً ورفضاً لأي محاولة للمساس بهذا المبدأ.
من جهتها، اعتبرت الجامعة الوطنية للتعليم FNE أن فرض رسوم التسجيل على الطلبة والموظفين والأجراء والمستخدمين في سلك الإجازة والماستر والدكتوراه يمثل خطوة خطيرة في اتجاه ضرب مجانية التعليم العمومي وتحويله إلى مجال للاستثمار والربح. وحذرت من أن تحميل الطلبة والأسر تكاليف إضافية قد يعمق الفوارق الاجتماعية، ويجعل الاستمرار في الدراسة أكثر صعوبة بالنسبة للفئات محدودة الدخل.
وربطت FNE هذا الملف بسياق أوسع من الاحتقان داخل الجامعة العمومية، مشيرة إلى ما وصفته بتضييق الحريات النقابية والطلابية، وطرد طلبة وطلبة باحثين بسبب نشاطهم النقابي والاحتجاجي، ودعت إلى احترام الحق في التنظيم والتعبير والاحتجاج وممارسة العمل النقابي والطلابي داخل الجامعة.
أما النقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فقد أكدت بدورها رفضها المبدئي لفرض رسوم على التعليم الجامعي العمومي، معتبرة أن مجانية التعليم تندرج ضمن الحقوق الأساسية التي ينبغي صونها، وأن تحميل الطلبة تكاليف إضافية يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص. ودعت جميع مناضليها ومناضلاتها ونساء ورجال التعليم وعموم العاملين في القطاع إلى المشاركة في الوقفة الوطنية.
وتلتقي النقابات الثلاث في التأكيد على أن التعليم العمومي ينبغي أن يظل متاحاً للجميع دون أن تتحول الكلفة المالية إلى عائق أمام الولوج إليه أو الاستمرار فيه، فيما تختلف بلاغاتها في حجم الملفات التي تربطها بهذا الاحتجاج، بين التركيز على مجانية التعليم ورفض الرسوم، وتوسيع النقاش ليشمل تمويل الجامعة والحريات النقابية والطلابية ومستقبل التعليم العمومي.
وتأتي الوقفة المرتقبة في ظل استمرار الجدل حول تمويل منظومة التعليم العالي، وحدود مساهمة الطلبة والأسر في تحمل تكاليف الدراسة، مقابل مطالب نقابية بالحفاظ على مجانية التعليم العمومي وتعزيز تمويله العمومي وضمان تكافؤ الفرص.
هذا ومن المنتظر أن تشكل وقفة 23 غشت محطة احتجاجية للتعبير عن الرفض النقابي لأي توجه نحو تحميل الطلبة رسوماً جديدة، والدفاع عن الجامعة العمومية باعتبارها فضاءً للمعرفة والبحث العلمي وحقاً متاحاً لمختلف الفئات الاجتماعية.



