“الحق في الحماية لا يعني التجسس” .. محكمة النقض ترسم حدود استعمال كاميرات المراقبة بالمنازل

حسمت محكمة النقض بالرباط الجدل القانوني المرتبط بتركيب كاميرات المراقبة بمحيط المنازل، مؤكدة أن حق المواطنين في حماية ممتلكاتهم وأمنهم الشخصي لا يعفيهم من الالتزام بالمقتضيات القانونية المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية واحترام الحياة الخاصة للغير.
وجاء هذا الموقف في قرار صادر عن أعلى هيئة قضائية بالمملكة بتاريخ 16 أبريل 2024، على خلفية نزاع نشب بين مكتري شقة بأحد عقارات منطقة عين الذئاب بالدار البيضاء ومالكي الفيلا التي يقطن بها، بعدما اعتبر المكتري أن كاميرات المراقبة المثبتة من طرف المالكين تمس بخصوصيته، مطالباً بإزالتها إلى جانب سياج حديدي قال إنه يعيق الولوج إلى مرآب السيارة.
وخلال مراحل التقاضي، أوضح مالكا العقار أن الكاميرات جرى تثبيتها لأغراض أمنية بحتة لحماية الأشخاص والممتلكات، خاصة بالنظر إلى موقع الفيلا في منطقة تعرف حركة دؤوبة ووجود عدد من المقاهي والملاهي الليلية، مؤكدين أن الكاميرات موجهة نحو المداخل والممرات ولا تستهدف فضاءات المكتري الخاصة.
غير أن المحاكم التي نظرت في الملف اعتبرت أن استعمال كاميرات المراقبة يظل خاضعاً لمقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، والذي يفرض إخبار الأشخاص المعنيين بوجود نظام للمراقبة عبر علامات وإشارات واضحة ومرئية.
وأكدت محكمة النقض في قرارها أن لكل شخص الحق في الاعتراض على معالجة المعطيات المرتبطة به، وأن وسائل المراقبة البصرية يجب أن تحترم الضوابط القانونية التي تكفل حماية الحياة الخاصة. وبناء على ذلك، اعتبرت المحكمة أن عدم إثبات أصحاب العقار قيامهم بإشعار المعنيين بوجود الكاميرات وفق الشروط القانونية يجعل قرار إزالتها سليماً ومؤسساً قانوناً، لتنتهي إلى رفض طلب النقض وتأييد الأحكام السابقة.
ويشكل هذا القرار مرجعاً قضائياً مهماً بالنسبة للمواطنين الراغبين في تثبيت كاميرات المراقبة بمحيط منازلهم، إذ يكرس مبدأ التوازن بين الحق في الأمن والحماية من جهة، واحترام الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية من جهة أخرى.



